محمد بن محمد ابو شهبة
211
المدخل لدراسة القرآن الكريم
جملة الأقوال في الأحرف السبعة وقد بلغ بها « السيوطي » - نقلا عن ابن حبان - إلى خمسة وثلاثين قولا ثم قال : قال ابن حبان : فهذه خمسة وثلاثون قولا لأهل العلم واللغة في معنى إنزال القرآن على سبعة أحرف ، وهي أقاويل يشبه بعضها بعضا ، وكلها محتملة ويحتمل غيرها . وقال أبو العباس المرسي : هذه الوجوه أكثرها متداخلة ، ولا أدري مستندها ولا عمن نقلت ولا أدري لم خص كل واحد منهم هذه الأحرف السبعة بما ذكر ، مع أنها كلها موجودة في القرآن فلا أدري معنى التخصيص ؛ ومنها أشياء لا أفهم معناها على الحقيقة ، وأكثرها معارضة حديث عمر وهشام بن حكيم ، الذي في الصحيح ؛ فإنهما لم يختلفا في تفسيره ، ولا أحكامه وإنما اختلفا في قراءة حروفه ، وقد ظن كثير من العوام أن المراد بها القراءات السبع وهو جهل قبيح . أما ما استشكله من حديث عمر وهشام فقد بينا مفصل الحق فيه بما يزيل الإشكال ويطمئن القلب ، وبحسبنا ما ذكرنا من الأقوال في هذا المقام فقد أعرضنا عن القشور ، واكتفينا باللباب . موقف الشيعة من حديث الأحرف السبعة أما موقف الشيعة من حديث « نزل القرآن على سبعة أحرف » فكانوا على فريقين فمنهم من يرى صحة الحديث ، ولم يطعن فيه ، وذكر بعض الوجوه في تأويله ، ويمثل هذا الفريق الأستاذ الشيخ أبو عبد اللّه بن الميرزا نصر اللّه الزنجاني - رحمه اللّه - في كتابه « تاريخ القرآن » فقد ذكر بعض الأحاديث التي رواها البخاري وغيره في هذا الباب ، ثم قال : دلت هذه الروايات على أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يقرئ القرآن بعض عظماء الصحابة ، ويهتم بأن يحفظوه حتى قال لأبي : « إن اللّه أمرني أن أقرأ عليك . . . » ودلت أيضا على أن الصحابة كانوا يهتمون بحفظ نصوص الآيات بحيث كان زيادة حرف « واو » ونقصيتها أمرا مهتما به مع أن ذلك لا يغير المعنى كثيرا . وكذلك عرض لبيان المراد بالأحرف السبعة ، ومال إلى ما رآه الإمام