محمد بن محمد ابو شهبة
207
المدخل لدراسة القرآن الكريم
تساعدهم على أغراضهم من الطعن في القرآن الكريم . ومن هؤلاء « بلاشير » في كتابه « المدخل إلى القرآن » وفي ترجمته للقرآن التي أقحم فيها على النص القرآني بعض الآيات الموضوعات « 1 » ، وها هو بلاشير يعرض زعمه في موضوع القراءة بالمعنى ، قال : خلال الفترة التي تبدأ من مبايعة عليّ عام 35 ه حتى مبايعة الخليفة الأموي الخامس « عبد الملك » عام 65 ه كانت جميع الاتجاهات تتواجه ، فالمصحف العثماني قد نشر نفوذه في كل البلاد إذ كان مؤيدا بنفوذ من شاركوا في عمله ، وقد كانوا يشغلون مناصب مهمة في الشام وربما كان هذا هو الوقت الذي نشأت فيه نظرية معينة ، تدل على أن إصلاح عثمان كان قد أصبح ضروريا فبالنسبة إلى بعض المؤمنين لم يكن نص القرآن بحرفه هو المهم وإنما روحه ، ومن هنا ظل اختيار الوجه ( الحرف ) في القراءات التي تقوم على الترادف المحض أمرا لا بأس به ولا يثير الاهتمام ، هذه النظرية التي يطلق عليها القراءة بالمعنى كانت دون شك من أخطر النظريات إذ كانت تكل تحديد النص إلى هوى كل إنسان « 2 » . ومن الغريب والمؤسف حقا أن يجيء بعد « بلاشير » رجل مسلم وهو الدكتور « مصطفى مندور » فيتابع أستاذه « بلاشير » على رأيه ، بل ويزيد الطين بلّة بما أضاف من تخرّصات أخرى فعقد فصلا في رسالة « الشواذ » - وهي رسالة تكميلية لنيل درجة دكتوراة الدولة من كلية الآداب بجامعة باريس -
--> ( 1 ) فقد أدخل في ترجمته لسورة النجم بعد قوله تعالى : أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ( 19 ) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ( 20 ) أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى ( 21 ) هذه العبارات المختلقة المدسوسة : تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجى اعتمادا على ذكرها في بعض كتب أسباب النزول التي لا يعتبر مؤلفوها من المحدثين الذين يميزون بين الصحيح وغيره ، والتي زعموا أنها كانت سببا في نزول قوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ . . . الآية وقد فندت ذلك من جهة العقل والنقل في كتابي « السيرة النبوية » ؛ القسم الأول ص 375 - 387 ، فليرجع إليه من يشاء . ( 2 ) المدخل لترجمة القرآن 69 - 70 عن تاريخ القرآن للدكتور عبد الصبور شاهين ص 84 - 85 .