محمد بن محمد ابو شهبة

206

المدخل لدراسة القرآن الكريم

فثبت أنه يجب حمل ذلك على ما ذكرنا . ومثل ذلك يقال في فحاسوا فهي تفسير للفظ القرآن فَجاسُوا وربما كانوا يفعلون ذلك في القرآن : اعتمادا على أن اللفظ القرآني معروف ومتحقق ، ولا يأتي فيه الالتباس والاشتباه ، على أن أثر أنس منقطع فلا يحتج به ولا سيما فيما يتعلق بالقرآن وقراءاته . وقال ابن الأنباري « 1 » - بعد أن ذكر رواية الأعمش ، عن أنس - : وقد ترامى ببعض هؤلاء الزائغين إلى أن قال : من قرأ بحرف يوافق معنى حرف من القرآن ، فهو مصيب إذا لم يخالف معنى ، ولم يأت بغير ما أراد اللّه ، وقصد له ، واحتجوا بقول أنس ، وهو قول لا يعرج عليه ولا يلتفت إلى قائله . . . إلى أن قال : والحديث الذي جعلوه قاعدتهم في هذه الضلالة لا يصح عن أحد من أهل العلم ؛ لأنه مبني على رواية الأعمش ، عن أنس ، فهو مقطوع « 2 » ليس بمتصل ، فيؤخذ به من قبل أن الأعمش رأى أنسا ، ولم يسمع منه . ولعلك بعد هذا البيان الشافي ازددت يقينا واطمئنانا إلى أن الإجازة في أحرف القرآن وقراءاته ، إنما كانت في حدود المسموع ، المتلقّى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن جبريل عن رب العزة - جل وعلا - وأن هذا إجماع من العلماء المحققين المتثبتين . زعم باطل لبلاشير . ورده وقد تلقف بعض المستشرقين هذه الروايات الباطلة التي عرضنا لها ، والروايات التي لها محامل صحيحة ، ولكنهم حرفوا معانيها إلى محامل باطلة فزعموا أنها تدل على جواز قراءة القرآن بالمعنى ، وهذه سمة معظم المستشرقين : أنهم يصححون الموضوع ، ويحرفون الصحيح عن معناه كي

--> ( 1 ) تفسير القرطبي ج 19 ص 40 . ( 2 ) مراده منقطع بدليل ما بعده وبعض العلماء يطلق لفظ المقطوع على المنقطع ؛ انظر مقدمة ابن الصلاح ص 51 ، والمنقطع من قبيل الضعيف فلا يحتج به فيما دون هذا ، فكيف يعول عليه في مثل هذا