محمد بن محمد ابو شهبة

197

المدخل لدراسة القرآن الكريم

صلى اللّه عليه وسلم قال : « كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد وعلى حرف واحد ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف : زاجر ، وآمر ، وحلال ، وحرام ، ومحكم ، ومتشابه ، وأمثال ، فأحلوا حلاله ، وحرموا حرامه ، وافعلوا ما أمرتم به ، وانتهوا عما نهيتم عنه ، واعتبروا بأمثاله ، واعملوا بمحكمه ، وآمنوا بمتشابهه ، وقولوا : آمنا به كل من عند ربنا » . وهذا الرأي مردود من جهة الرواية والدراية والعقل بما يأتي : 1 - أن هذا الحديث غير ثابت ، فلا يصح الاحتجاج به ، قال الإمام أبو عمر بن عبد البر : « هذا حديث لا يثبت ؛ لأنه من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ابن مسعود ، ولم يلق ابن مسعود » . وقال الحافظ في « الفتح » « 1 » : وقد صحح الحديث المذكور ( ابن حبان ، والحاكم ) وفي تصحيحه نظر ؛ لانقطاعه بين أبي سلمة وابن مسعود . ومعروف أن المنقطع من قبيل الضعيف ، فلا يحتج به في مثل هذا مما يتعلق بالقرآن الكريم الذي هو أصل الدين ، ومنبع الصراط المستقيم . 2 - لو سلمنا جدلا أن الحديث ثابت ، فليس تأويله كما قال هؤلاء ، وإنما له تأويلات أخر : أ - وذلك إما أن يكون قوله في الحديث : زاجر ، وأمر . . . إلخ استئناف كلام وليس بيانا للأحرف ، قال أبو العلاء الهمداني ، وأبو عليّ الأهواني : إن قوله : زاجر وآمر استئناف كلام آخر ، أي هو زاجر - القرآن - ولم يرد به تفسير الأحرف السبعة ، وإنما توهم ذلك من توهمه من جهة الاتفاق في العدد . ويؤيده أنه جاء في بعض طرقه : زاجرا ، وآمرا - بالنصب - أي نزل على هذه الصفة من الأبواب السبعة . ب - وإما أن تكون بيانا للأبواب السبعة لا للأحرف السبعة ، قال العلامة

--> ( 1 ) فتح الباري ج 9 ص 24 .