محمد بن محمد ابو شهبة
185
المدخل لدراسة القرآن الكريم
من بكر ؛ لمجاورتهم للقبط والفرس ، ولا من عبد قيس ، وأزد عمان ؛ لأنهم كانوا بالبحرين مخالطين للهند والفرس ، ولا من أهل اليمن لمخالطتهم للهند والحبشة ولا من بني حنيفة ، وسكان اليمامة ، ولا من ثقيف وأهل الطائف لمخالطتهم تجار اليمن المقيمين عندهم ، ولا من حاضرة الحجاز ؛ لأن الذين نقلوا اللغة صادفوهم حين ابتدءوا ينقلون لغة العرب - قد خالطوا غيرهم من الأمم وفسدت ألسنتهم . والذي نقل اللغة واللسان العربي عن هؤلاء ، وأثبتها في كتاب فصيرها علما وصناعة هم أهل البصرة والكوفة فقط من بين أمصار العرب « 1 » . القول الرابع إن الأحرف السبعة هي لغات سبع متفرقة في القرآن كله ، وهذه السبع قيل : إنها من لغات العرب كلها ، وقيل : من لغات مضر . وليس معنى هذا القول : أن يكون في المعنى الواحد سبع لغات بألفاظ مختلفة كالرأي السابق ، بل هذه اللغات متفرقة في القرآن كله ، فبعضه بلغة وبعضه بلغة أخرى ، وهكذا . . . إلى سبع ، فيكون المنزل لفظا واحدا لمعنى واحد من لغات متفرقة ، وقد استند القائلون بهذا الرأي إلى ما يأتي : 1 - وجود ألفاظ في القرآن المقروء اليوم بغير لغة قريش . 2 - ما روي عن ابن عباس وعمر - رضي اللّه عنهما - من عدم فهمهما لبعض الكلمات القرآنية ، فقد خفي على ابن عباس معنى قوله تعالى : فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ حتى اختصم إليه أعرابيان في بئر ، فقال أحدهما : أنا فطرتها ، أي ابتدأتها ، فعلم معناها وكذلك خفي عليه معنى : رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ حتى سمع بنت ذي يزن تقول : تعالى أفاتحك ، تريد أقاضيك وأخاصمك فعلم معناها ، وكذلك خفي على الفاروق معنى تَخَوُّفٍ في قوله : أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ والمراد ب « الأب »
--> ( 1 ) التبيان ص 53 .