محمد بن محمد ابو شهبة

176

المدخل لدراسة القرآن الكريم

القول الثالث أن المراد سبعة أوجه من المعاني المتفقة بألفاظ مختلفة ، وإن شئت فقل : سبع لغات من لغات العرب المشهورة في كلمة واحدة ، تختلف فيها الألفاظ والمباني مع اتفاق المعاني ، أو تقاربها ، وعدم اختلافها وتناقضها ، وذلك مثل : هلم ، وأقبل ، وتعال ، وإليّ ، ونحوي ، وقصدي ، وقربي ، فإن هذه ألفاظ سبعة مختلفة يعبر بها عن معنى واحد ، وهو طلب الإقبال . وليس معنى هذا أن كل كلمة كانت تقرأ بسبعة ألفاظ من سبع لغات ، بل المراد : أن غاية ما ينتهي إليه الاختلاف في تأدية المعنى هو سبع ، فالمعنى الذي تتفق فيه اللغات في التعبير عنه بلفظ واحد يعبر عنه بهذا اللفظ فحسب ، والذي يختلف التعبير عنه بلفظين ، وتدعو الضرورة إلى التوسعة يعبر عنه بلفظين ، وهكذا إلى سبع . ومن أمثلة ذلك من القرآن قوله تعالى : إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً [ يس : 29 ] وقد قرأ ابن مسعود : إلا زقية واحدة . وقوله : فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ قد قرأ عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - : فامضوا إلى ذكر اللّه « 1 » ، ومثل ما روى ورقاء عن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، عن أبي بن كعب : أنه كان يقرأ : لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا ، « للذين آمنوا أمهلونا » ، « للذين آمنوا أخّرونا » ، « للذين آمنوا ارقبونا » ؛ وبهذا الإسناد عن أبي أنه كان يقرأ : كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ ، « سعوا فيه » « 2 » . ولا يقال : إن بعض هذه الحروف لا يقرأ بها اليوم ؛ لأنا نقول : إن هذا هو معنى الأحرف السبعة ، ونحن لا ندعي بقاءها كلها إلى اليوم كما ستعلم عن قريب .

--> ( 1 ) مقدمتان في علوم القرآن : ص 222 . ( 2 ) تفسير القرطبي ج 1 ص 42 .