محمد بن محمد ابو شهبة

168

المدخل لدراسة القرآن الكريم

2 - روى البخاري ومسلم في صحيحيهما ، بسنديهما عن ابن شهاب الزهري قال : أخبرني عروة بن الزبير أن المسور بن مخرمة ، وعبد الرحمن ابن عبد القاري « 1 » أخبراه : أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول : سمعت هشام بن حكيم « 2 » يقرأ سورة « الفرقان » في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاستمعت لقراءته ؛ فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة ، لم يقرئنيها رسول اللّه ؛ فكدت أساوره « 3 » في الصلاة فتصبرت حتى سلم ، فلببته بردائه ، فقلت : من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ قال : أقرأنيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قلت : كذبت « 4 » ؛ فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أقرأنيها على غير ما قرأت ، فانطلقت به ، أقوده إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت : إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أرسله ، اقرأ يا هشام » فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ ؛ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « كذلك أنزلت » ، ثم قال : اقرأ يا عمر ؛ فقرأت القراءة التي أقرأني ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « كذلك أنزلت ؛ إن القرآن أنزل على سبعة أحرف ، فاقرءوا ما تيسر منه » « 5 » . 3 - وروى مسلم في صحيحه بسنده عن أبي بن كعب : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان عند أضاة « 6 » بني غفار ، قال : فأتاه جبريل - عليه السلام - فقال : إن اللّه يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرف ، فقال : « أسأل اللّه معافاته ومغفرته ، وأن أمتي لا تطيق ذلك » ، ثم أتاه الثانية فقال : إن اللّه يأمرك أن تقرأ

--> ( 1 ) نسبة إلى القارة ، بطن من خزيمة بن مدركة . ( 2 ) ابن حزام الأسدي على الصحيح ، أسلم يوم الفتح هو وأبوه ، وكان لهشام فضل ، ومات قبل أبيه ، وليس له في البخاري رواية ، وأخرج له مسلم حديثا واحدا مرفوعا من رواية عروة عنه ، وهذا يدل على أنه تأخر إلى خلافة عثمان وعليّ . ( 3 ) أواثبه وأمسك به في الصلاة . ( 4 ) أي أخطأت بلغة الحجاز ، أو بنى ذلك على غلبة ظنه واعتقاده . ( 5 ) فتح الباري ج 9 ص 19 - 20 ، مسلم بشرح النووي ج 6 ص 99 وما بعدها . ( 6 ) أضاة - بفتح الهمزة ، وبضاد معجمة : الماء المستنقع كالغدير ؛ وجمعه أضا كحصاة وحصا ، وإضاء كأكمة وإكام ، وكانت بموضع من المدينة النبوية ينسب إلى بني غفار ، لأنهم نزلوا عنده .