محمد بن محمد ابو شهبة

166

المدخل لدراسة القرآن الكريم

المبحث الخامس نزول القرآن على سبعة أحرف هذا المبحث من المباحث التي تناولها العلماء في تآليفهم ، بل وأفردها بعضهم بالتأليف . وقد اختلفت فيه آراؤهم وأنظارهم اختلافا كثيرا ، وكثرت فيه الأقوال كثرة ظاهرة ، حتى لقد بلغ بها « السيوطي » في الإتقان - نقلا عن ابن حبان ، خمسة وثلاثين قولا . وليس من شك في أن هذا البحث شائك ، ودحض مزلة « 1 » ، والباحث فيه يحتاج إلى شيء غير قليل من البصر بموضع قدمه ، ومن الأناة والصبر ، ولا تعجب إذا خفي المراد على بعض العلماء فعد الحديث مشكلا ، وتوقف عن بيان المراد منه ، وبعضهم جعل حقيقة العدد غير مقصودة ، وأن المراد التكثير من غير حصر ، وأتى بعضهم بآراء ما أنزل اللّه بها من سلطان ، ولكي نصل إلى بيان الحق والصواب ، نرى لزاما علينا ذكر الروايات الثابتة في هذا المعنى بشيء من التفصيل كي تكون لنا نبراسا نهتدي على ضوئه لمعرفة المراد . الحديث متواتر : ويحسن أن ننبه قبل هذا التفصيل إلى أن حديث إنزال القرآن على سبعة أحرف ، ورد من رواية جمع كثير من الصحابة ، حتى نص الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام على تواتره ، فقد رواه من الصحابة : ( 1 ) أبيّ ابن كعب ، ( 2 ) وأنس بن مالك ، ( 3 ) وحذيفة بن اليمان ، ( 4 ) وزيد بن أرقم ، ( 5 ) وسمرة بن جندب ، ( 6 ) وسليمان بن صرد ، ( 7 ) وابن عباس ، ( 8 ) وابن مسعود ، ( 9 ) وعبد الرحمن بن عوف ، ( 10 ) وعثمان بن عفان ، ( 11 )

--> ( 1 ) دحضت رجله زلقت ، من باب قطع يقطع ، ومزلة : بفتح الزاي وكسرها ، أي مكان زلق وزل من باب ضرب يضرب ، ويقال زل يزل - بفتح الزاي - زللا ، فالكلمتان بمعنى ، وذكر الثاني بعد الأول للتأكيد .