محمد بن محمد ابو شهبة
161
المدخل لدراسة القرآن الكريم
اللفظ العام ، وأجيب عن هذا الدليل بأن عدم جواز إخراج صورة السبب إنما جاء من دليل آخر وهو الإجماع لا من جهة كونه غير عام ، ودليلهم إنما يتم لهم الاستدلال به لو أن عدم الجواز جاء من جهة كون اللفظ غير عام وليس الأمر كذلك وعلى هذا فالملازمة غير مسلمة ، وباطلة وثبت أن هذا الدليل لا ينهض للاحتجاج به فلا تثبت به الدعوى . الثاني : قالوا لو كانت العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب لما كان لذكر السبب فائدة لكن التالي - وهو عدم الفائدة - باطل فبطل ما أدى إليه - وهو ما فرضناه من أن العبرة بعموم اللفظ - وثبت نقيضه وهو أن العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ . وأجيب عن هذا بأننا لا نسلم لكم انتفاء الفائدة مطلقا ، إذ لا يلزم من نفي الفائدة المعينة وهي تخصيص الحكم بالسبب نفي الفائدة المطلقة ، بل هناك فوائد كثيرة غير هذه ، وقد تعرضنا للكثير منها في صدر البحث وبهذا لا يصلح هذا الدليل للاحتجاج فلا تثبت به الدعوى . الثالث : قالوا لو كانت العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب لكان اللفظ الذي هو بمنزلة الجواب غير مطابق للسبب الذي هو بمنزلة السؤال ، لكن عدم المطابقة باطلة ؛ لأنه ينافي كون القرآن في أعلى درجات البلاغة ، فبطل ما أدى إليه وثبت نقيضه وهو أن العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ وقد أجيب عن هذا بمنع الملازمة ، وهي عدم المطابقة ؛ إذ المطابقة حاصلة ، وزيادة الجواب عن السؤال لا تخرجه عن المطابقة ؛ لأنه اشتمل على المقصود وزاد عليه ، ومثل هذا الأسلوب لا ضير فيه ولا يخل بالبلاغة بحال من الأحوال ، وإنما يخل بها لو كان الجواب خاصّا والسؤال عامّا لعدم المطابقة حينئذ ، وعلى هذا فلا يصح هذا الدليل فلا تثبت به دعواكم . وإذ قد بطلت أدلة غير الجمهور وبقيت أدلة الجمهور قوية سالمة من البطلان كان رأيهم هو المعول عليه .