محمد بن محمد ابو شهبة
159
المدخل لدراسة القرآن الكريم
القذف على حد كل قاذف مع أنها نزلت بسبب الذين رموا السيدة الحصان عائشة - رضي اللّه عنها - بالإفك ؛ وكذلك بآيات اللعان وبآيات الظهار مع نزولها على أسباب خاصة على ما ذكرت لك آنفا وهكذا . ومما يدل على اعتبار الصحابة ومن بعدهم للعموم ما رواه ابن أبي حاتم بسنده عن نجدة الحنفي قال : سألت ابن عباس عن قوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ أخاص هو أم عام قال : عام . وروى البخاري في صحيحه بسنده عن عبد اللّه بن معقل بن مقرن التابعي الجليل قال : جلست إلى كعب بن عجرة في هذا المسجد - يعني مسجد الكوفة كما في حديث آخر - فسألته عن الفدية - يعني في قوله تعالى : فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فقال : نزلت فيّ خاصة ، وهي لكم عامة « 1 » . وروى ابن جرير بسنده عن أبي معشر نجيح « 2 » قال : سمعت سعيدا المقبري يذاكر محمد بن كعب القرظي فقال سعيد : إن في بعض كتب اللّه : إن للّه عبادا ألسنتهم أحلى من العسل ، وقلوبهم أمر من الصبر ، لبسوا للناس مسوك الضأن من اللين يجترون الدنيا بالدين قال اللّه تعالى : أعليّ يجترئون وبي يغترون وعزتي لأبعثن عليهم فتنة تدع الحليم منهم حيران ، فقال محمد بن كعب القرظي : هذا في كتاب اللّه ، فقال سعيد : وأين هو من كتاب اللّه قال قول اللّه عز وجل : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ « 3 » ( 204 ) وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها [ البقرة : 204 - 205 ] الآية ، فقال سعيد :
--> ( 1 ) صحيح البخاري - كتاب المحصر - باب الإطعام في الفدية نصف صاع ، : انظر رقم 4517 . ( 2 ) نجيح بن عبد الرحمن السندي المدني أبو معشر ، وهو مولى بني هاشم مشهور بكنيته ، ضعيف ، من السادسة ، أسن واختلط ، مات سنة سبعين ومائة . ( 3 ) شديد الخصومة والعداوة للمسلمين .