محمد بن محمد ابو شهبة
154
المدخل لدراسة القرآن الكريم
وأخرج ابن أبي حاتم بسنده عن زيد بن ثابت أيضا قال : كنت أكتب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإني لواضع القلم على أذني ، إذ أمر بالقتال فجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ينظر ما ينزل عليه ، إذ جاء أعمى فقال : كيف لي يا رسول اللّه وأنا أعمى ، فأنزل اللّه : لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 91 ) [ التوبة : 91 ] . 2 - ومن أمثلته أيضا - السبب الواحد تنزل فيه أكثر من آيتين - ما أخرجه الترمذي والحاكم ، عن أم سلمة أنها قالت : يا رسول اللّه ، لا أسمع اللّه ذكر النساء في الهجرة بشيء ، فأنزل اللّه : فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ . . . [ آل عمران : 195 ] . وأخرج الحاكم عنها - أيضا - قالت : قلت : يا رسول اللّه ، تذكر الرجال ولا تذكر النساء ، فأنزل اللّه : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ . . . [ الأحزاب : 35 ] ، وأنزلت : أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى . . . الآية . وأخرج أيضا عنها أنها قالت : تغزو الرجال ، ولا تغزو النساء ، وإنما لنا نصف الميراث فأنزل اللّه سبحانه : وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ [ النساء : 32 ] وأنزل : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ . . . الآية . فالظاهر أن واقعة السؤال واحدة ، وأن الآيات الثلاث نزلت بعد هذا السؤال ؛ ولا يبعد هذا اختلاف صيغة السؤال ؛ لجواز أن يكون سؤالها عامّا شاملا لكل ما روي ، ولكن الراوي اقتصر على بعض السؤال دون بعض ، أو تذكر بعضه ونسي البعض . 3 - ومن أمثلته ما أخرجه ابن جرير عن ابن عباس قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالسا في ظل حجرة ، فقال : إنه سيأتيكم إنسان ينظر بعيني شيطان ، فطلع رجل أزرق ، فدعاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : « علام تشتمني أنت وأصحابك » ، فانطلق الرجل فجاء بأصحابه ، فحلفوا باللّه ما قالوا حتى تجاوز عنهم ، فأنزل اللّه : يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا . . . [ التوبة : 74 ] .