محمد بن محمد ابو شهبة
150
المدخل لدراسة القرآن الكريم
وسبقه الخطيب فقال : لعلهما اتفق لهما ذلك في وقت واحد . وهذا ما رجحه السيوطي في الإتقان ، وأسباب النزول . وإذا انضم إلى هاتين الروايتين ما رواه البزار عن حذيفة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأبي بكر : « لو رأيت مع أم رومان رجلا ، ما كنت فاعلا به » قال : شرّا ، قال : « فأنت يا عمر » قال : كنت أقول لعن اللّه الأعجز ، وإنه لخبيث ، فنزلت . وعلى هذا تكون الآيات نزلت عقب هذه الأسباب كلها ، قال الحافظ ابن حجر في الفتح : لا مانع أن تتعدد القصص ، ويتحد النزول . الحالة الرابعة : استواء الروايتين أو الروايات في الصحة ، ولا مرجح لأحدهما ، ومع عدم إمكان نزول الآية عقبهما ، لتباعد الزمان ، فالحكم ، أن يحمل الأمر على تكرر النزول ، ولا مانع من تكرر النزول ؛ بل له حكم ، قال « ابن الحصار » : « قد يتكرر نزول الآية تذكيرا وموعظة » ، وقال « الزركشي » في
--> وقال الحافظ في الفتح ما خلاصته : وقد اختلف الأئمة في هذا الموضع ؛ منهم من رجح أنها نزلت في شأن عويمر ، ومنهم من رجح أنها نزلت في شأن هلال ، وجاء عويمر ولم يكن علم بما وقع لهلال ، وما أنزل اللّه بشأنه فأخبره النبي بالحكم وبنزول آيات في ذلك ، ومنهم من جمع بينهما ، بأن أول من وقع له هلال ، وصادف مجيء عويمر أيضا فنزلت في شأنهما معا في وقت واحد ، ثم ذكر أن القرطبي جنح إلى تجويز تكرر النزول ( الفتح ج 8 ص 213 ) ولعل ما ذهب إليه السيوطي في الجمع بينهما هو الأولى والأسلم . وقال الحافظ في ( الفتح ج 9 ص 271 ) في شرح أحاديث اللعان ، وقد قدمت اختلاف أهل العلم في الراجح من ذلك ، وبينت كيفية الجمع بينهما في تفسير سورة « النور » بأن يكون هلال سأل أولا ثم سأل عويمر فنزلت في شأنهما ، وظهر لي الآن : احتمال أن يكون عاصم سأل قبل النزول ثم جاء هلال بعد فنزلت عند سؤاله ، فجاء عويمر في المرة الثانية التي قال فيها : إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به ، فوجد الآية نزلت في شأن هلال ، فأعلمه النبي بأنها نزلت فيه ، يعني : أنها نزلت في كل من وقع له ذلك ؛ لأن ذلك لا يختص بهلال .