محمد بن محمد ابو شهبة
15
المدخل لدراسة القرآن الكريم
حيث يقول : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ « 1 » الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 53 ) [ سورة فصلت : 53 ] بلى وأنا على ذلك من الشاهدين . وقصارى القول وحماداه : أنك لن تجد في الكشف عن حقيقة هذا الكتاب وخفاياه وفضائله ومزاياه أوفى مما وصفه به نبينا « محمد بن عبد اللّه » . روى الترمذي « 2 » بسنده عن الحارث الأعور قال : مررت في المسجد فإذا الناس يخوضون في الأحاديث فدخلت على « عليّ » فقلت : يا أمير المؤمنين ، ألا ترى الناس قد خاضوا في الأحاديث قال : أوقد فعلوها قلت : نعم . قال : أما إني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « ألا إنها ستكون فتنة » قلت : وما المخرج منها يا رسول اللّه قال : « كتاب اللّه فيه نبأ من قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم وهو الفصل ليس بالهزل ، من تركه من جبار قصمه اللّه ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله اللّه ، وهو حبل اللّه المتين ، وهو الذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم ، هو الذي لا تزيغ به الأهواء « 3 » ولا تلتبس به الألسنة « 4 » ، ولا يشبع منه العلماء « 5 » ولا يخلق عن كثرة الرد ، ولا تنقضي عجائبه ،
--> ( 1 ) الضمير في أنه عائد على القرآن لأنه معلوم من المقام ، وقيل يعود إلى الإسلام ، وهما متلازمان ، فالقرآن أساس الإسلام ، والإسلام كتابه القرآن . ( 2 ) قال الترمذي فيه : حديث غريب ، وإسناده مجهول ، وفي حديث الحارث مقال ولكن ذكره الحافظ « السيوطي » في الإتقان ، وقال أخرجه الترمذي ، والدارمي وغيرهما ، وسكت عنه ، وكذا ذكره الحافظ « ابن كثير » في « فضائل القرآن » له ، وتعقب كلام الترمذي بما يدل على اعتماده للحديث ، والمتأمل فيه يجد فيه قبسا من نور النبوة ، وحكما من ينابيع الوحي ، مما يجعل القلب يطمئن إليه . ( 3 ) بفتح التاء : أي لا تميل عن الحق باتباعه الأهواء أو بضمها : أي لا تميله الأهواء المضلة عن نهج الاستقامة إلى الاعوجاج ، من الإزاغة : بمعنى : الإمالة والباء لتأكيد التعدية . ( 4 ) ولا تلتبس : أي لا تتعسر عليه ألسنة المؤمنين ، ولو كانوا من غير العرب قال تعالى : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ وقال فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ . ( 5 ) أي لا يحيطون بكنهه إحاطة من يشبع من الشيء ، بل كلما اطلعوا على شيء منه اشتاقوا