محمد بن محمد ابو شهبة

147

المدخل لدراسة القرآن الكريم

خادم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن جروا دخل بيت النبي ، فدخل تحت السرير ، فمات فمكث النبي صلى اللّه عليه وسلم أربعة أيام لا ينزل عليه الوحي ، فقال : يا خولة ما حدث في بيت رسول اللّه جبريل لا يأتيني فقلت في نفسي لو هيأت البيت وكنسته فأهويت بالمكنسة تحت السرير ، فأخرجت الجرو ، فجاء النبي صلى اللّه عليه وسلم - ترتعد لحيته « 1 » - وكان إذا نزل عليه الوحي أخذته الرعدة فأنزل اللّه وَالضُّحى ( 1 ) . . . إلى قوله : فَتَرْضى . فالمعتمد عليه هو الرواية الأولى ؛ لأنها صحيحة ، أما الثانية ففي إسنادها من لا يعرف ، قال الحافظ ابن حجر في « الفتح » : « قصة إبطاء جبريل بسبب الجرو مشهورة ، لكن كونها سبب نزول الآية غريب بل شاذ مردود ، وفي إسناده من لا يعرف ، فالمعتمد ما في الصحيح » « 2 » . الحالة الثانية : أن تكون كلتا الروايتين صحيحة ، ولإحداهما مرجح ؛ لكون إحدى الروايتين أصح من الأخرى ، أو لكون الراوي حاضر القصة ، أو نحو ذلك من وجوه الترجيح ، فالحكم أن نأخذ في السبب بالرواية الراجحة ، دون المرجوحة . مثال ذلك : ما أخرجه البخاري عن ابن مسعود قال : « كنت أمشي مع النبي صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة ، وهو يتوكأ على عسيب ، فمر بنفر من اليهود ، فقال بعضهم : لو سألتموه فقالوا : حدثنا عن الروح ، فقام ساعة ، ورفع رأسه فعرفت أنه يوحى إليه ، حتى صعد الوحي ، ثم قال « 3 » : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ

--> ( 1 ) في مختار الصحاح : الارتعاد : الاضطراب ، تقول : أرعده فارتعد ، والاسم الرعدة بالكسر - يعني كسر الراء ، فمعنى ترتعد : تضطرب . ( 2 ) فتح الباري ج 8 ص 710 ط السلفية . ( 3 ) هذه الرواية وإن لم تصرح بالسبب إلا أن السببية مفهومة من فحوى القصة ؛ لأنه ذكر الحالة التي يكون عليها النبي عند نزول الوحي ، ثم ذكر الآية عقب ذلك ، كالنص على السببية ، وهذه الرواية هي ما أردت التمثيل بها لما ذكرته آنفا في التعبير عن سبب النزول .