محمد بن محمد ابو شهبة
135
المدخل لدراسة القرآن الكريم
حكم قول الصحابي في سبب النزول : وقول الصحابي في سبب النزول ، له حكم المرفوع ، كما نبه على ذلك الحاكم وابن الصلاح وغيرهما من أئمة علوم الحديث ؛ لأنه قول فيما لا مجال للرأي فيه ، ويبعد كل البعد أن يقول ذلك من تلقاء نفسه ، فهو محمول على السماع أو المشاهدة . وقول التابعي في سبب النزول ، له حكم المرفوع إلا أنه مرسل ، فقد يقبل إذا صح السند إليه ، وكان من أئمة التفسير ، الآخذين عن الصحابة ، كمجاهد ، وعكرمة ، وسعيد بن جبير ؛ أو اعتضد بمرسل آخر ، ونحو ذلك . وممن كان عالما بذلك من الصحابة « عبد اللّه بن مسعود » - رضي اللّه عنه - روى البخاري في صحيحه عنه قال : « واللّه الذي لا إله غيره ، ما أنزلت سورة من كتاب اللّه إلّا وأنا أعلم أين نزلت « 1 » ، ولا أنزلت آية من كتاب اللّه تعالى إلا وأنا أعلم فيمن نزلت « 2 » ولو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب اللّه تبلغه الإبل ، لركبت إليه » . التثبت في القول في سبب النزول : وينبغي التثبت في سبب النزول ، وإلّا دخل القائل تحت قوله صلى اللّه عليه وسلم : « واتقوا الحديث عليّ إلا ما علمتم فإن من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ومن كذب على القرآن - بغير علم - فليتبوأ مقعده من النار » رواه أبو داود . وكان السلف الصالح يتحرجون من القول في سبب النزول بغير علم ، قال محمد بن سيرين : « سألت عبيدة « 3 » عن آية من القرآن ، فقال :
--> النساء - باب قوله تعالى : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ . . . ( 1 ) يريد المكي والمدني . ( 2 ) يريد أسباب النزول . ( 3 ) هو عبيدة بن عمرو السلماني التابعي الجليل .