محمد بن محمد ابو شهبة
13
المدخل لدراسة القرآن الكريم
آيات الأحكام « 1 » ، ولا سيّما في القسم المكي ، ولذلك سرّ : ذلك أن هذا النظر ، وذاك التأمل غالبا ما ينتهيان بالإنسان العاقل المجرد عن الأهواء والشهوات ، إلى الوصول إلى الإيمان بالخالق - جل وعلا - ووحدانيته وتفرده بصفات الكمال والجلال ، والجمال والإيمان بالبعث والمعاد ، وأن هناك حياة أخرى خيرا من هذه الحياة ، والإيمان بالملائكة والرّسل الكرام وإذا ما آمن البشر بهذه العقائد سهل عليهم بعد تلقي الشرائع ، والتزامها علما ، وعملا ، وسلوكا ، وخير الإيمان ما كان عن بينة ودليل ، وخير العلم والعمل ما كان عن اطمئنان وبحث ، واقتناع . 4 - القرآن فتح الباب للعلوم التجريبية والقرآن حينما دعانا إلى النظر في الآيات الآفاقية والأنفسية لم يقف بنا عند حد الاعتبار والاتعاظ بالظواهر والصور والأشكال فحسب ، وإنما أراد - إلى ذلك - استكشاف المستور ، واستكناه الأسرار ، والتقصي عما فيها من عجائب وسنن وخواص عن طريق الملاحظة حينا والتجارب أحيانا أخرى ؛ وبذلك يكون القرآن فتح أبوابا للعلوم التجريبية منذ أربعة عشر قرنا من الزمان . ولو أن المسلمين استفادوا بما في هذا الكتاب الكريم من توجيهات وإرشادات ؛ لكانوا - كما كان الشأن في سلفهم الأولين - أسبق الأمم إلى الكشوف العلمية والاختراع والابتداع ، ولصاروا سادة الدنيا ، وأضحى بيدهم زمام الأمور ، ولكنهم جمدوا ولم يستفيدوا بهدي القرآن وإرشاداته ، فكانوا على ما ترى . . . ! 5 - القرآن حارب العنصرية ، والعنجهية الجاهلية والقرآن هو الذي قضى على العنجهية ، ودعاوى الجاهلية ، وقضى على التفرقة العنصرية والنسبية واللونية ، ووضع أساس المساواة بين الناس
--> ( 1 ) أكثر ما قاله العلماء في آيات الأحكام أنها خمسمائة ، وغاية ما قالوه في تعداد آيات القرآن ستة آلاف ومائتان وست وثلاثون آية .