محمد بن محمد ابو شهبة
124
المدخل لدراسة القرآن الكريم
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أعلمه إياه » « 1 » . فقال عمر - رضي اللّه عنه - ما أعلم منها إلا ما تقول ، وروى أبو يعلى عن ابن عمر : « أن هذه السورة نزلت في حجة الوداع ، في أوسط أيام التشريق ، فعرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه الوداع » . القول التاسع : أن آخر ما نزل هو قوله تعالى : فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ . . . [ آل عمران : 195 ] الآية . فقد أخرج ابن مردويه من طريق مجاهد عن أم سلمة أنها قالت : آخر آية نزلت هذه الآية فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ . . . والظاهر أن مرادها آخر آية نزلت في شأن النساء ؛ فقد روي عنها أنها قالت : يا رسول اللّه ، أرى اللّه يذكر الرجال ولا يذكر النساء ، فأنزل اللّه : وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ . . . [ النساء : 32 ] ، وأنزل اللّه : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ [ الأحزاب : 35 ] ، وأنزل اللّه : فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ فهذه الآية آخر الثلاثة نزولا . هذا وقد أوصل السيوطي في الإتقان الأقوال إلى عشرة « 2 » . وقد عرفت أن القول الأول هو الصحيح الراجح ، وعرفت الإجابة عما ورد مخالفا له ، وأن المراد أواخر مقيدة ، لا مطلقة وهذه الطريقة في التوفيق بين النصوص المتعارضة في هذا الباب هي أعدل الطرق ، وهو المنهج الذي سلكه المحققون من العلماء ، ولكن القاضي أبا بكر الباقلاني في كتابه « الانتصار » يذهب مذهبا آخر في التوفيق فيقول : هذه الأقوال ليس فيها شيء مرفوع إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكل قال ما قاله بضرب من الاجتهاد ، وغلبة الظن ويحتمل أن كلا منهم أخبر عن آخر ما سمعه من النبي صلى اللّه عليه وسلم في اليوم الذي مات فيه ، أو قبل مرضه بقليل ، وغيره سمع منه بعد ذلك ، وإن
--> ( 1 ) صحيح البخاري - كتاب التفسير - سورة إذا جاء نصر اللّه والفتح . ( 2 ) وذلك بزيادة أن آخر ما نزل قوله تعالى : فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ الآية : 5 [ سورة براءة ] .