محمد بن محمد ابو شهبة
116
المدخل لدراسة القرآن الكريم
السور نزولا كما يفهم ذلك من صنيع المرتبين للسور ، على حسب نزولها . القول الرابع : إن أول ما نزل هو قوله تعالى : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ واستند القائل بهذا إلى ما أخرجه الواحدي بإسناده عن عكرمة والحسن ، قالا : أول ما نزل من القرآن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وأول سورة اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ وأخرج ابن جرير ، وغيره عن ابن عباس قال : أول ما نزل جبريل على النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : يا محمد ، استعذ ، ثم قال : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وقد أجاب السيوطي عن هذا القول ، فقال : وعندي أن هذا لا يعد قولا برأسه ، فإن من ضرورة نزول السورة نزول البسملة معها ، فهي أول آية نزلت على الإطلاق « 1 » . أقول : وهذا الجواب غير مسلم فالأحاديث الصحيحة في بدء الوحي كحديث عائشة وغيره لم تذكر قط نزول البسملة مع صدرها ، والظاهر أنها نزلت بعد . عند نزول تمام السورة . وقد ذكر « ابن عطية » في مقدمة تفسيره - عند حكاية هذا القول - أن في بعض طرق حديث خديجة ، وحملها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى ورقة بن نوفل أن جبريل قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم قل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فقالها ، فقال : اقرأ ، قال : ما أنا بقارئ « 2 » ، فإذا ثبت هذا يكون مؤيدا لما أجاب به السيوطي . نعم هذه الآثار والأحاديث لا تنهض لمعارضة حديث عائشة المرفوع الذي اتفق عليه صاحبا الصحيحين ، فهو في أعلى درجات الصحة . « إزالة إشكال » : لكن يشكل على الوجه الذي رجحناه ، ما رواه الشيخان عن عائشة قالت : « إن أول ما نزل سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار ؛ حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام ؛ لأنه ليس
--> ( 1 ) الإتقان ج 1 ص 24 . ( 2 ) مقدمتان في علوم القرآن ص 289 .