محمد بن محمد ابو شهبة

111

المدخل لدراسة القرآن الكريم

التعبد - الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع « 1 » إلى أهله ، ويتزود لذلك « 2 » ، ثم يرجع إلى خديجة ، فيتزود لمثلها ، حتى جاءه الحق ، وهو في غار حراء ، فجاءه الملك ، فقال : اقرأ ، قلت : « ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني « 3 » حتى بلغ مني الجهد « 4 » ثم أرسلني » ، فقال : اقرأ ، قلت : « ما أنا بقارئ » ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقرأ ، قلت : « ما أنا بقارئ » ، فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ( 5 ) [ العلق : 1 - 5 ] فرجع بها إلى خديجة يرتجف فؤاده ، فقال : « زملوني » « 5 » ، فزملوه حتى ذهب عنه الروع ، فقال لخديجة - وأخبرها الخبر - « لقد خشيت على نفسي » « 6 » ، فقالت خديجة : كلا واللّه ما يخزيك اللّه أبدا ؛ إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكل « 7 » ، وتكسب المعدوم وتقري الضيف . . . » الحديث « 8 » وقد سقت الحديث بطوله ، وشرحته في كتابي « السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة » وعائشة ، وإن لم تعاين القصة وتشاهدها ، إلا أنه يحتمل أن تكون سمعتها من النبي بعد ، أو حدثها بها صحابي سمعها من النبي ، وأيّا كان الأمر فهو حديث متصل مرفوع ، ولذلك أجمعوا على أن مراسيل الصحابة حجة . ب - وروى الحاكم في « مستدركه » والبيهقي في « دلائل النبوة » وصححاه عن عائشة أنها قالت : أول سورة نزلت من القرآن اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ومرادها

--> ( 1 ) يرجع . ( 2 ) أي يأخذ معه زاده . ( 3 ) ضمني وعصرني حتى كاد يحبس أنفاسي . ( 4 ) بفتح الجيم ونصب الدال أي غاية الوسع ، وبضم الجيم ، ورفع الدال أي المشقة والحرج أي بلغت مني المشقة غايتها . ( 5 ) لففوني بالثياب وغطوني حتى يذهب عني الخوف والرعب . ( 6 ) أي المرض أو الهلاك . ( 7 ) الضعيف . ( 8 ) صحيح البخاري : باب كيف كان بدء الوحي ، وصحيح مسلم .