محمد بن محمد ابو شهبة

101

المدخل لدراسة القرآن الكريم

إليه من فكرة العقل الباطن لا تساعدهم بل ترد عليهم . وبعد : فلعلك أيقنت أن ما ذهبوا إليه من فكرة الوحي النفسي إنما قصدوا بها إبطال الوحي المحمدي ، ولكن يأبى اللّه والراسخون في العلم ذلك ، يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 32 ) [ سورة التوبة : 32 ] . 13 - قصة جان دارك إن تمثيلهم الوحي المحمدي بما زعمته جان دارك الفرنسية من أنها مرسلة من عند اللّه لإنقاذ وطنها ، وأنها سمعت صوت الوحي يأمرها بذلك تجن على الرسالة المحمدية ، والوحي المحمدي ، وأين الحصا من نجوم السماء ، بل أين السراب من زلال الماء إن ( جاك دارك ) لم تدّع النبوة ، ولو أنها ادعتها لما صدّقت ؛ لأن دعوى النبوة لا تثبت إلا بدليل ، وهي المعجزة ، وأين ما ظهر على يدها من معجزات وإنما هي فتاة قوية القلب ، مرهفة الحس ، أهاج وجدانها ، وحركه ما كانت تتصف به من شعور ديني كريم ، وما كان يعانيه قومها من ذل وعبودية ، لقد تلاقى شعورها الديني ، وشعورها السياسي ، فاستنهضت قومها للجهاد ، وقادتهم إلى التخلص من الاستعباد ، وقد صادفت دعوتها هوى في نفوس قومها ، فأجابوها وخرجوا معها ، وكان لهم النصر على العدو ، وكونها استغلت مزاعمها في إثارة النفوس وإلهاب الحماس لا يقتضي أنها صادقة فيما زعمت ، وما أسهل تهييج حماس أهل فرنسا بمثل هذه المؤثرات ، وبما هو أضعف منها ، فإن نابليون الأول كان يسوقهم إلى الموت مختارين بكلمة شعرية يقولها ككلمته عند الأهرام ، فهي لم تزد عن كونها امرأة شجاعة متدينة ، امتلأ قلبها بحب بلادها ، ورغبتها في تخليصها من عدوها فقادت جيشا قوامه عشرة آلاف جندي وضابط ، وانتصروا على الإنجليز . وإليك ما ذكره البستاني عنها في ( دائرة معارفه ) قال : « كانت متعودة