محمد فاروق النبهان

86

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

المترجم من معاني ، فإذا لاحظ خللا في المعاني المستفادة وجب عليه أن يعيد النظر في الترجمة ، فيصحح منها ما يحتاج إلى تصحيح ، ويستبدل من الألفاظ ما يحتاج إلى إبدال ، ويقوّم أسلوب الترجمة من تقديم وتأخير إلى أن يجد التوافق في المعاني بين الأصل والفرع ، بحيث يعبر كلا منهما عن الآخر ، وبحيث لو تم الاستغناء عن الأصل لأفاد الفرع المترجم نفس المعاني ، وهذا من المحال في مجال ترجمة القرآن ، ومن العبث أن يحاول مترجم بلوغ تلك الغاية ، وليس الأمر كذلك بالنسبة للمفسر الذي لا يكلف بهذه الإحاطة ، وليست هذه مهمة التفسير . ومن منطلق أهمية ترجمة القرآن ، وعدم إمكان ذلك من الناحية الفعلية ذهب بعض العلماء إلى جواز الترجمة ، واعتبرت تلك الترجمة « ترجمة تفسيرية » ، فهي ليست ترجمة حرفية وهي ليست تفسيرا ، ووضعوا ضوابط للترجمة التفسيرية ، ومن أهم هذه الضوابط ما يلي « 1 » : أولا : أن تكون الترجمة على شريطة التفسير ، والغاية من هذا الشرط ضبط الترجمة ، وتقييد حرية المترجم بحيث يتقيد في ترجمة المفردات بما دلت عليه اللغة العربية ، وبما فسرت به السنة النبوية تلك المفردات ، وبما دلت عليه الشريعة من معان موضحة لبعض المصطلحات ، والمترجم في هذه الحالة ، يتقيد بالمعنى التفسيري المنقول ، ولا حرية له في تفسير أو توضيح ، ويؤخذ على هذا الشرط أن كلمة الترجمة في معناها الأصلي تختلف عن معنى التفسير ، فالتفسير قد يكون بنفس اللغة ، وقد يكون بلغة أخرى ، والترجمة هي أمر آخر ، فالمترجم لا يفسر ، ولا يملك حق التفسير ، بخلاف المفسر ، فلا ينكر حقه في التفسير والتوضيح ، ومن الصعب وضع ضوابط دقيقة للتفريق بين التفسير والترجمة التفسيرية وكلمة التفسير ليست دقيقة في مجال الترجمة ، لاختلاف طبيعة مهمة كل من المفسر والمترجم . ثانيا : أن يلتزم المترجم بالموضوعية والحياد والإنصاف ، وألا يكون صاحب بدعة أو دعوة ، فإن كان مؤمنا بعقيدة منافية لعقيدة الإسلام ، أو ملتزما ببدعة

--> ( 1 ) انظر التفسير والمفسرون للدكتور محمد حسين الذهبي ، ج 1 ، ص 29 ، طبعة دار الكتب الحديثة .