محمد فاروق النبهان

85

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

المفسر ويحكم قبضته عليه بما يملكه من قوة التوجيه ووضوح الأدلة ، ولهذا غلب على كتب التفسير أنها تأثرت بشخصية المفسر واختصاصه ، ورضخت لآرائه وتوجيهاته واختياراته ، وتعددت مناهج المفسرين وتباعدت ، وأصاب بعضهم فيما ذهب إليه وأخطأ البعض الآخر ، وقسم العلماء التفسير إلى محمود ومذموم ، بحسب التزام المفسر بقواعد التفسير الصحيح ، وإذا تضمنت الترجمة استطرادا أو تفسيرا أو ترجيحا وتوجيها فلا تعتبر ترجمة ، ولا بد من الترجيح في الترجمة لأن المفردات التي تحتمل أكثر من معنى تتطلب من المترجم أن يختار أو يرجح أحد المعاني المحتملة ، ولا خيار له في ذلك ، فإذا لم يرجح أحد المعاني وجب عليه أن يورد جميع المعاني المحتملة ، وهذا أمر غير ممكن في الترجمة . الفارق الثالث : يفترض في المترجم أن يأتي باللفظ المتضمن لجميع معاني الأصل ، ولا يلتمس له العذر فيما قصر فيه ، لأن الترجمة تتطلب ذلك ، وليس من حقه أن يستبدل لفظة مرادفة للأصل بلفظة أخرى أوضح دلالة على المعنى ، لأن غموض الأصل في بعض المواطن يحمل دلالات معينة ، ويجعل النص قابلا للتفسير المتعدد ، فإذا اختار المترجم تفسيرا واحدا فقد ضيق الخناق على المعنى المترجم وقصره على بعض معانيه ، ويختلف الأمر بالنسبة للمفسر ، فمن حقه أن يختار من المعاني ما يراه أقرب ، ومن حقه أن يرجح وأن يوجه النص لاستنباط حكم تراءى له ، فالمترجم ناقل والمفسر متحكم ، وسلطة المفسر أوسع وسلطة المترجم ضيقة وأكثر مشقة . الفارق الرابع : يفترض في المترجم أن يؤكد أن المعاني المستفادة من اللفظ المترجم أو من النص المترجم تفيد نفس المعاني والدلالات المستفادة من النص الأصل ، فإن أفاد النص المترجم معنى ليس واردا في النص الأصلي ، فهذا خطأ فادح ، وتحريف للأصل ، وانحراف عنه ، ونسبة معنى مستفاد من أصل لأصل ، لا يفيد ذلك المعنى ، وهذا أمر بالغ الخطورة ، ولهذا فإن مسؤولية المترجم كبيرة ، ولا بد له من الإحاطة بكل ما يفيده النص الأصلي من دلالات ، وما يفيده النص