محمد فاروق النبهان

73

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

- قال الراغب الأصفهاني : التفسير أعم من التأويل ، وأكثر استعماله في الألفاظ ومفرداتها ، وأكثر استعمال التأويل في المعاني والجمل ، وأكثر ما يستعمل في الكتب الإلهية والتفسير يستعمل فيها وفي غيرها « 1 » . - قال الماتريدي : التفسير القطع على أن المراد من اللفظ هذا ، والشهادة على اللّه أنه عنى باللفظ هذا ، فإن قام دليل مقطوع به فصحيح ، وإلا فتفسير بالرأي ، وهو المنهي عنه ، والتأويل ترجيح أحد المحتملات بدون القطع والشهادة على اللّه « 2 » . - قال أبو طالب التغلبي : التفسير بيان وضع اللفظ إما حقيقة أو مجازا ، كتفسير الصراط بالطريق والصيب بالمطر ، والتأويل تفسير باطن اللفظ ، مأخوذ من الأول وهو الرجوع لعاقبة الأمر ، فالتأويل إخبار عن حقيقة المراد ، والتفسير إخبار عن دليل المراد ، لأن اللفظ يكشف عن المراد ، والكاشف دليل ، مثاله قوله تعالى : إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ تفسيره أنه من الرصد ، يقال : رصدته راقبته ، والمرصاد : فعال منه ، وتأويله : التحذير عن التهاون بأمر اللّه والغفلة عن الأهبة والاستعداد للعرض عليه ، وقاطع الأدلة تقتضي بيان المراد منه على خلاف وضع اللفظ في اللغة « 3 » . - قال الأصبهاني في تفسيره : اعلم أن التفسير في عرف العلماء كشف معاني القرآن ، وبيان المراد ، أعم من أن يكون بحسب اللفظ المشكل وغيره وبحسب المعنى الظاهر وغيره ، والتأويل أكثره في الجمل ، والتفسير إما أن يستعمل في غريب الألفاظ نحو البحيرة والسائبة والوصيلة أو في وجيز يتبين بشرح ، نحو أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ، وما في كلام متضمن لقصة لا يمكن تصويره إلا بمعرفتها كقوله : « إنما النسيء زيادة في الكفر » ، وأما التأويل فإنه يستعمل مرة عاما ومرة خاصا ، نحو الكفر المستعمل تارة في الجحود المطلق ، وتارة في

--> ( 1 ) انظر الإتقان ، ج 4 ، ص 167 . ( 2 ) انظر الإتقان ، ج 4 ، ص 167 . ( 3 ) انظر الإتقان ، ج 4 ، ص 168 .