محمد فاروق النبهان
71
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
ورد على من قال بأن التفسير والتأويل واحد بحسب عرف الاستعمال ، وقال : والصحيح تغايرهما « 1 » ، ونقل عن الراغب قوله : التفسير أعم من التأويل ، وأكثر استعماله في الألفاظ ، وأكثر استعمال التأويل في المعاني ، وأكثر ما يستعمل التأويل في الكتب الإلهية ، وأكثر ما يستعمل التفسير في معاني مفردات الألفاظ . ولفظة التأويل مأخوذة في اللغة من الأول ، يقال آل الأمر إلى كذا أي صار إليه ، وأصله من المآل وهو العاقبة والمصير ، يقال : أوّلته فآل أي : صرفته فانصرف ، وكأن التأويل يعني صرف الآية إلى ما تحتمله من المعاني « 2 » . وجاءت لفظة التأويل في القرآن في قوله تعالى : ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً [ الكهف : 82 ] ، وقوله : يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ [ الأعراف : 53 ] ، وقوله : فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [ آل عمران : 7 ] ، وقوله : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [ النساء : 59 ] . واستعملت لفظة التأويل في مواطن كثيرة في القرآن الكريم في معرض تأويل الأحلام وتأويل الأحاديث ، وكأن هذه الاستعمالات للفظة التأويل تفيد أن التأويل أمر يختص بتفسير الأشياء الغيبية مما لا يتعلق بالألفاظ والمفردات اللغوية ، فالتأويل هو تفسير إشارات واستلهام معاني من مفردات وحوادث ووقائع مما لا يخضع للمعايير التفسيرية المحكمة التي لا يملك المفسر فيها حق الخروج عن مقتضى الدلالات اللغوية . ويمكننا أن نلاحظ أن الفرق بين التفسير والتأويل كما هو واضح في الاستعمالات اللغوية كبير ، وقد استعملت لفظة التأويل حيث لا يجوز أن تستعمل لفظة التفسير ، فالتفسير توضيح وبيان لمعاني مفردات ، ويخضع المفسر لضوابط لغوية ، بحيث لا يملك المفسر أن يخرج عن إطار الدلالة اللغوية ، بخلاف
--> ( 1 ) انظر البرهان ، ج 2 ، ص 149 . ( 2 ) انظر البرهان ، ج 2 ، ص 148 .