محمد فاروق النبهان

68

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

واستعمل القرآن كلمة التفسير مرة واحدة في سورة الفرقان في قوله تعالى : وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً [ الفرقان : 33 ] . أي : بيانا ، وقال ابن عباس في قوله تعالى : وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً أي : تفصيلا . وأطلقت كلمة « التفسير » على العلم الذي يتحدث عن معاني القرآن ، من حيث نزول الآية ومناسبتها ، والإشارات النازلة فيها ومعانيها المحتملة ، والدلالات اللفظية ، من حيث العموم والخصوص والمطلق والمقيد والمجمل والمفسر ، كما يبحث علم التفسير عن كل ما يتعلق بالقرآن من معاني مستفادة من الألفاظ ، من حيث الأحكام والتوجيهات والعبر والقصص والمواعظ . ويمكننا أن نعرف علم التفسير بأنه العلم الذي يبحث عن كل المعاني القرآنية المحتملة التي تدل عليها الألفاظ ، سواء ما يتعلق منها باستنباط الأحكام الشرعية ، أو ما تعلق بها بمعرفة المعاني الواردة في القرآن ، ويستعين المفسر بأدوات التفسير التي تمكنه من معرفة المراد بالقدر الممكن . واختلف العلماء في تعريف التفسير ، ولا حدود لاجتهادات العلماء في تعريف هذا العلم ، فكل عالم يعرف علم التفسير بما يراه الأقرب والأدق ، في معرفة المعاني القرآنية ، وينظر من زاوية تختلف عن الزاوية الأخرى ، فالبعض عرف التفسير بأنه العلم الذي يبحث عن أحوال القرآن من حيث دلالته على مراد اللّه تعالى بقدر الطاقة البشرية ، والبعض الآخر اعتبره علم نزول الآيات وشؤونها وأقاصيصها والأسباب النازلة فيها ، ثم ترتيب مكيّها ومدنيّها ، ومحكمها ، ومتشابهها ، وناسخها ، ومنسوخها ، وخاصها ، وعامها ، ومطلقها ومقيدها ، ومجملها ومفسرها ، وحلالها وحرامها ووعدها ووعيدها ، وأمرها ونهيها « 1 » . ولعل المعنى الأيسر للتفسير والأوضح هو العلم الذي يبحث عن معاني القرآن ودلالاته بحسب ما تفيده الدلالة اللفظية ، ويستعين لذلك بما ييسر له الأمر .

--> ( 1 ) انظر البرهان ، ج 2 ، ص 148 .