محمد فاروق النبهان

64

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

مقارنة بين البرهان والإتقان : من اليسير علينا أن نكتشف أوجه التشابه بين كل من البرهان للزركشي والإتقان للسيوطي ، وهو تشابه يؤكد أن السيوطي قد اعتمد كل الاعتماد على كتاب البرهان ، ونقل الكثير مما ورد فيه من أقوال العلماء ، وأحيانا تكون العبارة واحدة في كل من الكتابين ، ويتميز البرهان بدقة العبارة ، وتكامل الموضوع ، وأصالة المنهج ، وعمق الدراسة في الوقت الذي يتميز فيه الإتقان بالجمع والإيجاز . قال الزركشي في البرهان في معرض حديثه عن معرفة أسباب النزول الذي بدأ به أبواب كتابه وأنواع علوم القرآن . « وقد اعتنى بذلك المفسرون في كتبهم ، وأفردوا فيه تصانيف ، منهم علي بن المديني شيخ البخاري ، ومن أشهرها تصنيف الواحدي في ذلك ، وأخطأ من زعم أنه لا طائل تحته ، لجريانه مجرى التاريخ ، وليس كذلك ، بل له فوائد : - منها وجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم . - ومنها تخصيص الحكم به عن من يرى أن العبرة بخصوص السبب . - ومنها أن اللفظ قد يكون عاما ويقوم الدليل على تخصيص . - ومنها الوقوف على المعنى وإزالة الإشكال . - ومنها الوقوف على المعنى . - ومنها أنه قد يكون اللفظ عاما ويقوم الدليل على التخصيص . - ومن الفوائد أيضا دفع توهم الحصر » « 1 » . وقال السيوطي في معرض كلامه عن معرفة سبب النزول : « أفرده بالتصنيف جماعة أقدمهم علي بن المديني شيخ البخاري ، ومن أشهرها كتاب الواحدي على ما فيه من إعواز ، وقد اختصره الجعبري فحذف

--> ( 1 ) انظر البرهان ، ج 1 ، ص 22 .