محمد فاروق النبهان

63

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

السخاوي ، إلا أن تلك التهم لا يمكن أن تقلل من مكانته العلمية وقدرته على التأليف ، وهناك كتب عظيمة لا يمكن أن يشك في نسبتها إليه ، وهي كافية للتدليل على موهبته وكفاءته وعلمه ، واشتهر بالزهد والتقى والصلاح ، وتوفي سنة 911 ه بالقاهرة « 1 » . وشرح في مقدمة كتابه الإتقان الأسباب التي دفعته لتأليف هذا الكتاب ، وإنه أراد أن يضع كتابا جامعا شاملا سماه « التحبير في علوم التفسير » وذكر أبواب هذا الكتاب في مقدمته ، وهي أكثر من مائة باب ، ثم خطر له أن يؤلف كتابا مبسوطا ومجموعا مضبوطا يسلك فيه طريق الإحصاء ، ويمشي فيه على طريق الاستقصاء ، وكان يظن أنه متفرد بذلك غير مسبوق بالخوض في هذه المسالك ، وبينما هو يجيل في ذلك فكره ، بلغه أن الإمام بدر الدين الزركشي ألف كتابا في ذلك سماه « البرهان » « 2 » . وقال في وصف ذلك : ولما وقفت على هذا الكتاب ازددت به سرورا ، وحمدت اللّه كثيرا ، وقوي العزم على إبراز ما أضمرته ، وشددت الحزم في إنشاء التصنيف الذي قصدته ، فوضعت هذا الكتاب العلي الشأن ، الجلي البرهان ، الكثير الفوائد والإتقان ، ورتبت أنواعه ترتيبا أنسب من ترتيب البرهان ، وأدمجت بعض الأنواع في بعض ، وفصلت ما حقه أن يبان ، وزدته على ما فيه من الفوائد والفرائد ، والقواعد والشوارد ، ما يشغف الآذان ، وسميته بالإتقان في علوم القرآن ، وسترى في كل نوع منه إن شاء اللّه تعالى ما يصلح أن يكون بالتصنيف مفردا ، وستروى من مناهله العذبة ريا ولا ظمأ بعده أبدا ، وقد جعلته مقدمة للتفسير الكبير الذي شرعت فيه ، وسميته بمجمع البحرين ومطلع البدرين « الجامع لتحرير الرواية وتقرير الدراية » « 3 » .

--> ( 1 ) انظر الإتقان ج 1 ، ص 9 ، مقدمة المحقق . ( 2 ) انظر مقدمة السيوطي في كتابه الإتقان ، ج 1 ، ص 10 . ( 3 ) انظر مقدمة الإتقان للسيوطي ، ج 1 ، ص 14 .