محمد فاروق النبهان

59

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

صنّف فيه ، وهو أبو القاسم السهيلي في كتابه المسمى بالتعريف والإعلام ، وتلاه تلميذه ابن عساكر في كتابه المسمى بالتكميل والإتمام « 1 » . ثم ذكر أسباب الإبهام « 2 » : الأول : أن يكون أبهم في موضع استغناء ببيانه في آخر في سياق الآية ، كقوله تعالى : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ بيّنه في قوله : وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ . الثاني : أن يتعين لاشتهاره : كقوله تعالى : اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ولم يقل حواء لأنه ليس غيرها . الثالث : قصد الستر عليه ، ليكون أبلغ في استعطافه كقوله تعالى في سورة البقرة : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا . الرابع : ألا يكون في تعيينه كثير فائدة ، كقوله تعالى في سورة البقرة : أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ والمراد بها بيت المقدس . الخامس : التنبيه على التعميم كقوله تعالى في سورة النساء : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ . السادس : تعظيمه بالوصف الكامل دون الاسم : كقوله تعالى : وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ . والمراد الصديق . السابع : التحقير بالوصف الناقص ، كقوله تعالى : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ والمراد به الوليد بن عقبة ، وكقوله : إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ والمراد فيها العاصي ابن وائل . ثم أعقب ذلك ببعض التنبيهات والتوضيحات « 3 » ، معتمدا في ذلك على أدلة من القرآن الكريم ، وفي مواطن كثيرة يستشهد بأقوال العلماء الذين كتبوا في الموضوع وصنفوا فيه ، وينقل أقوالهم وكلامهم ، وأحيانا يناقش تلك الأقوال مؤيدا لها أو معارضا أو مرجحا .

--> ( 1 ) انظر البرهان ، ج 1 ، ص 155 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) المصدر نفسه .