محمد فاروق النبهان
54
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
وقال الزركشي في إشارة إلى كتابه البرهان : « ولما كانت علوم القرآن لا تنحصر ، ومعانيه لا تستقصى ، وجبت العناية بالقدر الممكن ، ومما فات المتقدمين وضع كتاب يشتمل على أنواع علومه ، كما وضع الناس ذلك بالنسبة إلى علم الحديث ، فاستخرت اللّه تعالى - وله الحمد - في وضع كتاب في ذلك جامع لما تكلم الناس في فنونه ، وخاضوا في نكته وعيونه ، وضمنته من المعاني الأنيقة ، والحكم الرشيقة ما يهز القلوب طربا ، ويبهر العقول عجبا ، ليكون مفتاحا لأبوابه ، وعنوانا على كتابه ، معينا للمفسر على حقائقه ومطلعا على بعض أسراره ودقائقه ، واللّه المخلص والمعين ، وعليه أتوكل وبه أستعين ، وسميته البرهان في علوم القرآن » « 1 » . التفسير عند الزركشي : ابتدأ الزركشي كتابه « البرهان » بمقدمة وفصلين : الفصل الأول : عرّف فيه التفسير ، وقال فيه : « التفسير علم يعرف به فهم كتاب اللّه المنزل على نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وبيان معانيه ، واستخراج أحكامه وحكمه ، واستمداد ذلك من علم اللغة والنحو والتصريف ، وعلم البيان وأصول الفقه والقراءات ، ويحتاج لمعرفة أسباب النزول والناسخ والمنسوخ » « 2 » . وأكد في هذا الفصل أن من المعلوم أن اللّه تعالى خاطب خلقه بما يفهمونه ، ولذلك أرسل كل رسول بلسان قومه ، وأنزل كتابه على لغتهم ، وإنما احتيج إلى التفسير والشرح لأمور ثلاثة « 3 » : أحدها : كمال فضيلة المصنف ، فإن المصنف لقوته العلمية يجمع المعاني الدقيقة في اللفظ الوجيز ، فربما عسر فهم مراده ، فقصد بالشرح ظهور تلك المعاني الخفية ، ومن هنا كان شرح بعض الأئمة تصنيفه أدل على المراد من شرح غيره له .
--> ( 1 ) انظر البرهان في علوم القرآن ، ج 1 ، ص 9 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ص 13 . ( 3 ) المصدر نفسه ، ص 14 .