محمد فاروق النبهان
52
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
للرازي ، وأمثال القرآن للماوردي ، وأقسام القرآن لابن القيم ، وجواهر القرآن للغزالي ، والتعريف والإعلام فيما وقع في القرآن من الأسماء والأعلام للسهيلي ، والتبيان في مبهمات القرآن للقاضي بدر الدين بن جماعة والمقنع للداني . وهذه الكتب التي ذكرها السيوطي ، بعضها وصل إلينا ، والبعض الآخر لم يصل ، وهناك كتب أخرى كثيرة ، وتشير الروايات إلى أن معظم هذه الكتب كان يبحث في علم من علوم القرآن ، كالإعجاز والقراءات والوقف والناسخ والمنسوخ والمجاز والإيجاز والفضائل والغريب والمفردات والإعراب ، وبعضها كان يبحث في جوانب من علوم القرآن في إطار بحثه في التفسير أو اللغة أو البلاغة أو علم الكلام . ويبدو أن أول كتاب صنف في علوم القرآن ، واشتهر أمره وحظي باهتمام العلماء هو كتاب « البرهان في علوم القرآن » ، للإمام بدر الدين الزركشي المتوفى سنة 794 ه بمصر . البرهان في علوم القرآن : يعتبر كتاب « البرهان في علوم القرآن » من أبرز كتب علوم القرآن وأجمعها ، ويعود الفضل في التعريف به إلى جلال الدين السيوطي الذي ألف كتابه « الإتقان » ، وأشار إلى كتاب البرهان وأشاد به واعتمد عليه ، ونقل منه الكثير من الأقوال والنصوص ، وقد جمع فيه الزركشي زبدة أقوال العلماء وصفوة آرائهم ، ونقل عن المفسرين والمحدثين والفقهاء والنحاة وأهل البلاغة واللغة أقوالهم ، وجمع شتات تلك الأقوال في فصول مستقلة واضحة الدلالة ، بينة المعنى ، عجيبة الترابط والتكامل ، وقسم كتابه هذا إلى سبعة وأربعين نوعا ، تحدث في كل نوع من الأنواع عن علم من علوم القرآن وخص النوع الأول بالحديث عن معرفة أسباب النزول ، وقسمه إلى فصول ، واشتملت الفصول على تنبيهات وفوائد ، ثم انتقل إلى النوع الثاني وتحدث فيه عن معرفة المناسبات بين الآيات ، من حيث ارتباط الآيات بعضها ببعض ، أو من حيث اتصال اللفظ والمعنى ، وفي النوع الثالث تحدث عن معرفة الفواصل ورؤوس الآيات ، وأوضح مباني الفواصل