محمد فاروق النبهان
37
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
الخلاء ، وكان يخلو بغار حراء ، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء فجاء الملك فقال : « اقرأ » . وهذه هي الصورة الأولى للوحي ، الرؤيا الصالحة في النوم ، أو لعلها من مقدمات الوحي ، وليست هي الوحي . ثم جاءت كيفية الوحي كما بينها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عندما سأله الحارث بن هشام ، روت السيدة عائشة أن الحارث بن هشام سأل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن الكيفية التي يأتيه الوحي بها فقال : - يا رسول اللّه ، كيف يأتيك الوحي ؟ - فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي ، فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال ، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول ، قالت عائشة : ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا » . كيفية الوحي عند السيوطي : ذكر السيوطي في الإتقان كيفية الوحي بقوله : وذكر العلماء للوحي كيفيات : إحداها : أن يأتيه الملك في مثل صلصلة الجرس ، كما في الصحيح وفي مسند أحمد عن عبد اللّه بن عمر ، سألت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : هل تحس بالوحي فقال : « أسمع صلاصل ثم أسكت عند ذلك ، فما من مرة يوحى إلي إلا ظننت أن نفسي تقبض » ، قال الخطابي : والمراد أنه صوت متدارك يسمعه ولا يبين له أول ما يسمعه حتى يفهمه بعد ، وقيل : هو صوت خفق أجنحة الملك ، والحكمة في تقدمه أن يقرع سمعه الوحي فلا يبقي فيه مكانا لغيره ، وفي الصحيح أن هذه الحالة أشد حالات الوحي عليه ، وقيل : إنه إنما كان ينزل هكذا إذا نزلت آية وعيد وتهديد . الثانية : أن ينفث في روعه الكلام نفثا ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن روح القدس نفث