محمد فاروق النبهان
281
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
بعد الانتهاء منها إلى استخراج العبرة منها ، وأحيانا يبتدئ القصة بذكر العبرة منها . ويؤكد هذا ما جاء في بداية قصة يوسف : لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ [ يوسف : 7 ] ، وهذا بيان وتوضيح لأسباب عرض القصة في القرآن ، فالقصة ليست مرادة ، ويراد بها بيان الآيات التي تؤكد نبوة الأنبياء ، وأن اللّه تعالى أعدهم لأمر وتكفل بأمرهم وجاء هذا في قوله تعالى : وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [ يوسف : 21 ] ، وجاء هذا المعنى واضحا في قصة موسى وفرعون في سورة القصص في قوله تعالى : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ( 5 ) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ [ القصص : 5 - 6 ] . وكثيرا ما تأتي الآيات في القصة موضحة العلة من إنزال العلة في الظالمين ، كما في قوله تعالى في حق فرعون : وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ ( 39 ) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ [ القصص : 39 - 40 ] . وهذا يؤكد خصوصيات القصة القرآنية من حيث الموضوع ومن حيث الأسلوب ومن حيث الغاية والهدف ، وأهم خصوصياتها تداخل القصة بالحكم والعبر المستفادة منها ، حيثما دعت الحاجة إلى ذلك في بداية القصة أو في نهايتها ، أو على لسان شخصيات القصة أثناء الحوار . ونخلص من هذا أن القصة في القرآن هي إحدى أبرز معاني الإعجاز ، من حيث إخبارها عن الأمم السابقة مما لم يكن معلوما أو من حيث وضوح الالتزام بالأهداف القرآنية ، أو من حيث الأسلوب البليغ المؤثر في إحداث الغاية المطلوبة من عرض القصة . . . روعة الوصف في القصة القرآنية : لو تتبعنا قصة مريم في القرآن لوجدنا أروع نموذج لدقة الوصف ، وتصوير