محمد فاروق النبهان

275

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

- يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ . . وأجابهم الأب وقد أحيط به : - لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ . . فلما فعلوا أوصاهم أبوهم أن يدخلوا من أبواب متفرقة ، ووقفوا من جديد بين يدي يوسف ، وآوى إليه أخوه ، وقال له : إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ وجعل السقاية في رحل أخيه ، ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون . وساد صمت رهيب . . أعقبه احتجاج وإنكار ، قالوا : - تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ . . ولما استخرج صواع الملك من وعاء أخيه ، عاودهم شعور الكراهية والحسد نحو يوسف . . قالوا : - إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ . . وفجأة تذكروا موثقهم مع أبيهم ، سيشك في صدقهم ، وخجلوا من أنفسهم ، والتفتوا إلى يوسف ، وهو يقهقه في أعماقه ، يرى حيرتهم ويتتبع ملامح وجوههم ، وهم يرددون : - يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ . ورد عليهم بحزم : - مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ . ووقفوا من جديد أمام أبيهم : - يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ ( 81 ) وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَإِنَّا لَصادِقُونَ . . واستسلم الأب الصالح لأمر ربه . . والشك يراوده ، وأخذت الدموع تسيل