محمد فاروق النبهان

265

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

خامسا : الطغيان في قوله تعالى : اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى [ طه : 24 ] . وجاءت في عدة أماكن في القرآن . سادسا : الفسق في قوله تعالى : فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ [ النمل : 12 ] . سابعا : ادعاء الألوهية في قوله تعالى : وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي [ القصص : 38 ] . وهذه الصفات التي وصف القرآن بها فرعون وقومه جعلت فرعون يمثل شخصية المستبد الطاغي المعاند الذي يكفر بآيات اللّه ويكذب بها ، ويدعي لنفسه الألوهية والملك والسلطان ، وسيظلم ويقتل ولذلك اتجهت دعوة الأنبياء والرسل لمقاومة هؤلاء الطغاة ، لتحرير الإنسان الذي وقع عليه الظلم ، ولتقويته ولشد أزره ، لكي يقاوم ويرفض ويتمرد ، ومن الطبيعي أن يستجيب الضعفاء لدعوة الأنبياء وأن يقف الأنبياء إلى جانب هؤلاء المستضعفين ، لتخليصهم من سوء العذاب الذي يسلطه عليهم آل فرعون ، لكي تستقيم مسيرة البشرية . وقال آل فرعون لموسى ما قاله المشركون لمحمد ، واتهموه بالسحر ، والاتهام بالسحر هو تسليم بالعجز ، واعتراف بعظمة التأثير ولا يوصف بالسحر إلا من أتى بشيء خارق للعادات معجز لا يقدر البشر على مثله ، وقال محمد للمشركين ما قاله موسى لآل فرعون قال لهم : إني رسول من رب العالمين ، وجاءهم بالبينات وبسلطان مبين ، وسخر فرعون من موسى كما سخر المشركون من محمد ، قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ [ غافر : 29 ] ، وقال ساخرا : وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ ( 36 ) أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً [ غافر : 36 - 37 ] . وشخصية فرعون هي إحدى الشخصيات التي اعتمدت عليها القصة في القرآن ، لأن دعوة موسى ومحمد واحدة ، وما يلقاه « محمد » من قومه شبيه بما