محمد فاروق النبهان

257

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

وانحطت الهامات طاعة وذلا ، وفجأة حل بهم عقاب اللّه وغرقوا جميعا فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ . وتأتي العبرة : فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ . ويتجدد المشهد . قرية بطرت معيشتها . . كذبت الرسل . . وظلمت . . وليس هناك أقسى من الظلم . . ولا بد من الهلاك . . هذا وعد اللّه . . وهذه هي العبرة . . وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ « 1 » . قصة موسى وفرعون : والحكمة في القصة في القرآن جاءت في القرآن نفسه واضحة في بداية سورة القصص طسم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [ القصص : 1 - 3 ] ، ثم يأتي بعد ذلك البيان ، لما ذا اختار القرآن قصة فرعون . والجواب واضح في الآية : إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ . وفي البداية تلخص الآية الرابعة من سورة القصص القصة كاملة ، قال تعالى : إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [ القصص : 4 ] . وقبل أن تبدأ قصة فرعون وموسى التي جاءت مفصلة في سورة القصص جاءت الآية الخامسة في السورة مبينة الحكمة من القصة والعبرة من الواقعة ، وفيها تشجيع للمؤمنين وبشرى للمستضعفين ووعد لهم بالتمكين في الأرض وتحذير وتخويف للمتكبرين والظالمين . قال تعالى : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً

--> ( 1 ) سورة القصص ، الآية : 58 .