محمد فاروق النبهان

251

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

أدوات التأكيد المعروفة إذا كان المخاطب منكرا ومترددا في قبول الخطاب ، وأحيانا يترك التأكيد إذا قامت قرائن وأدلة واضحة على الحكم ، وهذه القرائن كافية لترجيح كفة الإثبات ، ومن العبث استعمال أدوات التأكيد كالقسم وحروف التأكيد الأخرى لإثبات ما هو ثابت أو لما قامت الحجة عليه . وأحيانا يستعمل « التأكيد الصناعي » « 1 » وهو التأكيد بتكرار اللفظ الأول أو بمرادفه ، كما في سورة فاطر وَغَرابِيبُ سُودٌ ، وفي سورة المؤمنون هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ ، أو التأكيد باستعمال الكلمات الدالة على التأكيد مثل : كل وأجمع وكلا وكلتا ، كما في قوله تعالى في سورة الحجر : فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ أو تأكيد الفعل بمصدره ، كقوله تعالى في سورة النساء : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً ، أو التأكيد بالحال كقوله تعالى في سورة البقرة : وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ، وقوله في سورة مريم وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ، وقوله في سورة البقرة : ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ . وأحيانا يستعمل القرآن « التكرار » « 2 » ، لتحقيق معان وغايات أهمها تقرير الكلام وتثبيته وتأكيده ، وهذا هو المعنى الذي يتبادر إلى الذهن في حالة تكرار الكلام ، وقد جاءت الأحكام والأخبار مكررة في القرآن ، لتأكيدها وبيان أهميتها والتذكير بها ، وأحيانا يراد بالتكرار التعظيم والتهويل كما في قوله تعالى : الْحَاقَّةُ ( 1 ) مَا الْحَاقَّةُ ، وقوله : الْقارِعَةُ ( 1 ) مَا الْقارِعَةُ . ولا يمكن حصر أشكال التكرار ولا أهدافه وغاياته ، فذلك أمر يتعلق بطبيعة الخطاب القرآني وأسلوبه ، من حيث سلامة النظم واستقامته ومن حيث التركيز على بعض ما يجب التنبيه إليه من عبر ومواعظ في مجال القصص القرآني ، وتأكيد المبادئ الأساسية للعقيدة الإسلامية ، والاستشهاد بكل ما يؤدي إلى إقناع المخاطب .

--> ( 1 ) انظر البرهان للزركشي ، ج 2 ، ص 385 . ( 2 ) انظر الإتقان ، ج 3 ، ص 200 - 224 . سورة الزخرف ، الآية : 51 .