محمد فاروق النبهان

25

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

بها ، ومن الآيات القرآنية التي يتغير معناها والحكم المستفاد منها عند معرفة سبب نزولها قوله تعالى : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [ البقرة : 115 ] ، ولو ترك مدلول اللفظ على إطلاقه لأفاد بجواز الصلاة إلى أية جهة كانت في السفر والحضر ، وهو أمر مخالف لما وقع الإجماع عليه ، ويتضح المعنى المراد إذا عرف أن هذه الآية نزلت عندما صلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على راحلته ، في رحلته من مكة إلى المدينة . وهذا لا يعني أن جميع آيات القرآن نزلت بسبب حادثة وقعت أو جوابا عن سؤال ، إذ من المؤكد أن بعض الآيات نزلت مقررة لأحكام وموضحة لقضايا ، وليست مرتبطة بأي سبب وغايتها تشريع أحكام وبيان معالم العقيدة الإسلامية وإقرار مبادئ الإسلام . ومثل هذه الآيات لا تحتاج إلى بيان سبب للنزول ، وهي كثيرة ولم يتعرض لها علماء التفسير إلا في إطار تفسير معانيها المستفادة ، كما تفهم من الدلالة القرآنية . ويعرف سبب النزول عن طريق النقل الصحيح ، ولا مجال للاجتهاد في هذا الموطن ، والصحابة هم المؤهلون لمعرفة أسباب النزول ، فإذا ورد سبب النزول عن صحابي فيعتد به ، لأنه لا يعقل أن يجتهد الصحابي فيه أو يورده من غير سماع أو مشاهدة . وأحيانا يرد سبب النزول في إطار الربط بين الواقعة ونزول الآية بأداة من أدوات الربط الدال على سبب نزول الآية ، من غير تخصيص بالسبب أو توضيح له ، مما لا يخفى أمره على العلماء المختصين في هذا العلم . وإذا تعددت أسباب النزول ، ووردت روايتان في بيان السبب ، تقدم الرواية الصحيحة وتعتمد ، وترجح الرواية الراجحة على المرجوحة ، فإذا استوت الروايتان في درجة الصحة ، ولا مجال للترجيح يحمل الأمر على تعدد الأسباب ،