محمد فاروق النبهان

244

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

من هنا بدأ الإعجاز : إعجاز لفظ معبر مختار وإعجاز معنى عظيم ، ويبرز الإعجاز في تلاؤم عجيب بين ذلك النظم والمعنى ، بحيث تمتد الأبصار شاخصة مترقبة يقظة ، تتابع النظم الدقيق المعجز . لو رأى العرب كلمة نابية لأمسكوا بها ، ولما سمحوا لها بأن تفلت من أيديهم ، واحتجوا بها على ما يريدون من الإساءة للقرآن ، ولكنهم لم يجدوا في القرآن إلا كل ما يدعوهم للإعجاب به من حيث اللفظ والمعنى ، ومن حيث التوافق والتلاؤم . وقال الجرجاني معبرا عن حسن الملاءمة بين اللفظ والمعنى : « وهل تجد أحدا يقول هذه اللفظة فصيحة إلا وهو يعتبر مكانها في النظم وحسن ملاءمة معناها لمعاني جاراتها وفضل مؤانستها لأخواتها ، وهل قالوا لفظة متمكنة ومقبولة وفي خلافه قلقة ونابية ومستكرهة إلا وغرضهم أن يعبروا بالتمكن عن حسن الاتفاق بين هذه وتلك من جهة معناهما وبالقلق والنبو عن سوء التلاؤم » « 1 » . كتابات أخرى في الإعجاز : وبالإضافة إلى هؤلاء الأعلام ممن أفردوا للإعجاز مصنفات مستقلة ، وتميزوا بما كتبوه عن الإعجاز بمناهج ثابتة ، هناك مجموعة أخرى من العلماء كتبوا في الإعجاز ، وأبانوا عن وجوه الإعجاز القرآني ، وآراؤهم لا تخرج عن آراء أولئك الأولين من رواد مدارس الإعجاز القرآني . ولا نهاية للإعجاز ، ولذلك تصدى المفسرون لبيان أوجه الإعجاز ، وعرف الزمخشري بأنه صاحب مدرسة في الإعجاز ، وقد أبرز جوانب الإعجاز ومظاهره من خلال تفسيره للقرآن ، ويعتبر كتابه « الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل » من أشهر المؤلفات في علم التفسير ، وحرص على أن يبرز جوانب الإعجاز من خلال رصده الذكي لكل وجوه الإعجاز ، متعقبا كل آية يجد فيها ذلك الإعجاز ،

--> ( 1 ) انظر دلائل الإعجاز ص 39 - 40 .