محمد فاروق النبهان
236
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
تسلك ، فأما شأو نظم القرآن فليس له مثال يحتذى ولا إمام يقتدى به ولا يصح وقوع مثله اتفاقا » « 1 » . ورد الباقلاني على من قال بوجود السجع في القرآن بما يلي « 2 » : 1 - لو كان القرآن سجعا لكان غير خارج عن أساليب كلام العرب ولو كان داخلا فيها أو واحدا منها لم يقع بذلك إعجاز . 2 - لو كان في القرآن سجع لجاز أن يقولوا هو سجع معجز ويتبع ذلك أن يقولوا شعر معجز . 3 - إن السجع مما يألفه الكهان من العرب ، والكهانة تنافي النبوات ، وإذا كان القرآن قد نفى عن نفسه صفة الشعر فلا بد أن تنتفى صفة السجع أيضا . 4 - قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لمن كلموه في شأن آية الجنين كيف ندي من لا شرب ولا أكل ولا صاح فاستهل ، فمثل ذلك يطل ، قال لهم : « أسجاعة كسجاعة الجاهلية ؟ » . 5 - أكد الوهم فيمن قال بسجع القرآن ، وقد يكون الوهم على مثال السجع وإن لم يكن سجعا ، وفي اللفظ يتبع المعنى اللفظ ، بخلاف القرآن فاللفظ تابع للمعنى . 6 - جاءت بعض الآيات على سبيل السجع ولم تأت مقصودة ومتكلفة . 7 - لو كان الذي في القرآن سجعا لكان مذموما مرذولا لأن السجع إذا تفاوتت أوزانه واختلفت طرقه كان قبيحا من الكلام . 8 - لو كان ما في القرآن سجعا لما تحير العرب فيه ، ولكانت الطباع تدعو إلى معارضته لأن السجع غير ممتنع عليه . 9 - من قال بالسجع لا بد من القول بفكرة الصرفة التي قال بها « النظّام » وأمثاله الذين قالوا بأنه ليس في نظم القرآن وتأليفه إعجاز وإنما صرفوا عنه ضربا من الصرف .
--> ( 1 ) انظر الإتقان للسيوطي ، ج 4 ، ص 8 . ( 2 ) انظر الباقلاني وكتابه إعجاز القرآن للدكتور عبد الرؤوف مخلوف ، ص 210 ، طبعة مكتبة الحياة ، بيروت .