محمد فاروق النبهان
225
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
رابعا : الإعجاز بما يتركه في النفس من مشاعر : ذهب بعض العلماء إلى أن الإعجاز شيء لا يمكن التعبير عنه فهو يدرك ولا يمكن وصفه ، كالملاحة واستقامة الوزن ، تدرك ولا يمكن وصفها ، وتدرك بالفطرة السليمة وبإتقان علوم المعاني والبيان وهذا الاتجاه يعتبر الإعجاز أمرا يدرك بالذوق السليم والعلم الصحيح ، وتدركه الفطرة ، ويشعر فيه الإنسان بالفرحة والسرور . قال أبو حيان التوحيدي في البصائر : لم أسمع كلاما ألصق بالقلب وأعلق بالنفس من فصل تكلم به بندار بن الحسين الفارسي ، وكان بحرا في العلم ، وقد سئل عن موضع الإعجاز من القرآن فقال : هذه مسألة فيها حيف على المفتي وذلك أنه شبيه بقولك : ما موضع الإنسان من الإنسان ، فليس للإنسان موضع من الإنسان ، بل متى أشرت إلى جملته فقد حققته ودللت على ذاته ، كذلك القرآن لشرفه لا يشار إلى شيء منه إلا وكان ذلك المعنى آية في نفسه ومعجزة لمحاوله وهدى لقائله ، وليس في طاقة البشر الإحاطة بأغراض اللّه في كلامه وأسراره في كتابه فلذلك حارت العقول وتاهت البصائر عنده « 1 » . خامسا : الإعجاز بالإخبار عن الغيب : ذهب البعض إلى أن الإعجاز يتمثل في إخبار القرآن عن الغيب كقوله تعالى في أهل بدر : سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ، وردّ العلماء على هذا القول بأن الآيات التي لا خبر فيها لا إعجاز فيها وهذا رأي باطل . . . سادسا : الإعجاز بكل ذلك : وهذا القول يعتبر الإعجاز القرآني لا ينحصر في أسلوب أو نظم أو إخبار بغيب أو بما يتركه في النفس من أثر ، فالإعجاز شامل وكامل ، وهو معجز بكل
--> ( 1 ) نفس المصدر ، ج 2 ، ص 100 .