محمد فاروق النبهان

21

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

بخصوصيات اللهجات العربية ، وفي هذا تأكيد على وحدة اللغة العربية ، ودعوة للعرب جميعا لكي يلتفوا حول القرآن كتابهم الخالد ، ورمز وحدتهم اللغوية ، وحافظ هذه اللغة من أي عبث أو تحريف . كيفية إنزال القرآن : اختلف العلماء في كيفية إنزال القرآن على ثلاثة أقوال : القول الأول : نزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا ليلة القدر ، ثم نزل بعد ذلك منجما على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في مكة قبل الهجرة والمدينة بعد الهجرة ، في مدة عشرين أو ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين سنة ، حسب الاختلاف في مدة إقامته في مكة بعد البعثة ، وقال « السيوطي » في معرض بيان هذا القول : « وهو الأصح الأشهر » . ويؤيد هذا القول ما أخرجه الحاكم والبيهقي وغيرهما عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : أنزل القرآن في ليلة القدر جملة واحدة إلى سماء الدنيا ، وكان بمواقع النجوم ، وكان اللّه ينزله على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بعضه في أثر بعض ، وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : أنزل القرآن في ليلة القدر في شهر رمضان إلى سماء الدنيا جملة واحدة ثم أنزل نجوما ، كما أخرج الطبراني والبزار من وجه آخر عنه قال : أنزل القرآن جملة واحدة حتى وضع في بيت العزة في السماء الدنيا ونزله جبريل على محمد صلى اللّه عليه وسلّم بجواب كلام العباد وأعمالهم » . القول الثاني : نزل القرآن إلى سماء الدنيا في عشرين ليلة قدر من عشرين سنة ، وقيل : في ثلاث وعشرين ليلة قدر ، وقيل : خمس وعشرين ليلة قدر ، ينزل في ليلة القدر في كل سنة ما يقدر اللّه إنزاله في تلك السنة ، ثم ينزل بعد ذلك منجما في جميع السنة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا القول ذكره الإمام فخر الدين الرازي ، نقلا عن بعض العلماء . القول الثالث : ابتدأ نزول القرآن في ليلة القدر ، ثم أخذ ينزل منجما بعد ذلك في أوقات مختلفة ، وهذا قول الشعبي . قال « ابن حجر » في شرح البخاري : والأول هو الصحيح المعتمد ، وهناك