محمد فاروق النبهان
196
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا وصح سندها فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ، ولا يحل إنكارها ، بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ، ووجب على الناس قبولها سواء كانت عن الأئمة السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين ، ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة سواء كانت عن السبعة أم عمن هو أكبر منهم ، هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف « 1 » . وقال أبو شامة في المرشد الوجيز : لا ينبغي أن يغتر بكل قراءة تعزى إلى أحد السبعة ويطلق عليها لفظ الصحيحة . وأنها أنزلت هكذا ، إلا إذا دخلت في ذلك الضابط ، وحينئذ لا ينفرد بنقلها مصنف عن غيره ، ولا يختص ذلك بنقلها عنهم ، بل إن نقلت عن غيرهم من القراء فذلك لا يخرجها عن الصحة ، فإن الاعتماد على استجماع تلك الأوصاف لا على من تنسب إليه ، فإن القراءة المنسوبة إلى كل قارئ من السبعة وغيرهم منقسمة إلى المجمع عليه والشاذ ، غير أن هؤلاء السبعة لشهرتهم وكثرة الصحيح المجمع عليه في قراءتهم تركن النفس إلى ما نقل عنهم فوق ما ينقل عن غيرهم » « 2 » . ثم شرح « ابن الجزري » هذه المعايير والضوابط ، من حيث موافقة العربية ولو بوجه ، أي نريد به وجها من وجوه النحو سواء كان أفصح أم فصيحا ، ونعني بموافقة أحد المصاحف ما كان ثابتا في بعضها دون بعض ، وموافقة الرسم ولو احتمالا ولو تقديرا « 3 » . القراءات الشاذة : يراد بالقراءات الشاذة تلك القراءات التي لم تبلغ درجة الصحة في ثبوتها ،
--> ( 1 ) انظر النشر في القراءات العشر ، ج 1 ، ص 9 . ( 2 ) انظر نفس المصدر . ( 3 ) أورد ابن الجزري أمثلة واضحة من هذه الضوابط ومدى تطبيقها على القراءات والقراء .