محمد فاروق النبهان

193

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

« كان واحد عصره غير مدافع ، وكان مع فضله وعلمه وديانته ومعرفته بالقراءات وعلم القرآن حسن الأدب ، رقيق الخلق ، كثير المداعبة ، ثاقب الفطنة جوادا » ، وكانت حلقات دروسه غاصة بالقراء ، يتعلمون منه علم القراءات . واختار ابن مجاهد سبع قراءات ، اعتبرها القراءات التي وقع الاتفاق عليها ، وهي منسوبة لسبعة قراء ، ولكل قارئ منهم سنده في روايته ، وحجته فيما يقرأ ، واختار قراءة السبعة من قراء الحجاز والعراق والشام ممن أتقن القراءة ، وتعلم أصولها وقواعدها . وانتقد بعض العلماء « ابن مجاهد » ، لأنه اختار سبعة قراء وكان بإمكانه أن يضيف إليهم بعض القراء الآخرين الذين لا يقلون عنهم مكانة ، وقراءتهم لا تختلف عن القراءات السبع من حيث الدقة والصحة والشهرة والضبط ، فضلا عما أدى إليه اختيار هذا العدد من لبس واشتباه لدى عوام الناس الذين لم يفرقوا بين القراءات السبع والأحرف السبعة ، وبينهما فرق كبير . . وقد وضع العلماء مقاييس دقيقة للقراءة القرآنية الصحيحة ، وبمقتضى هذه المقاييس تتسع دائرة القراءات الصحيحة . مقاييس القراءات الصحيحة عند ابن الجزري « 1 » : المقياس الأول : موافقة العربية ولو بوجه : الأصل في القراءة الصحيحة أن تكون موافقة لقواعد اللغة العربية ، نظرا لأن القرآن نزل بلغة عربية ، ولا يتصور أن تكون هناك قراءة ليست متلائمة مع القواعد النحوية ، ومع هذا فإن علماء القراءات يعتمدون في صحة القراءة القرآنية على الإسناد الصحيح ، ولا يبحثون عن مطابقة القراءة للقواعد النحوية ، قال « الداني » : « وأئمة القراءة لا تعمل في شيء من حروف القرآن على الأفشى في اللغة والأقيس في العربية بل على الأثبت في الأثر والأصح في النقل ، والرواية إذا

--> ( 1 ) انظر تفصيل ذلك في معجم القراءات القرآنية ص 98 - 110 ، وانظر تفصيل ذلك في كتاب النشر في القراءات العشر لابن الجزري ج 1 ، ص 9 ، طبعة دار الكتب العلمية .