محمد فاروق النبهان
190
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
عن إمام موثوق بقراءته وحفظه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فهو قراءة صحيحة ، ولقد تعددت القراءات لسببين : السبب الأول : ثبوت نزول القرآن على سبعة أحرف ، وهذا ثابت فيما رواه البخاري بسنده عن عمر بن الخطاب قوله : سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاستمعت لقراءته ، فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكدت أساوره في الصلاة ، فتصبرت حتى سلم ، فلببته بردائه ، فقلت : من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ ؟ قال : أقرأنيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقلت : كذبت ، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد أقرأنيها على غير ما قرأت ، فانطلقت به أقوده إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت : إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أرسله ، اقرأ يا هشام » فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « كذلك أنزلت » ، ثم قال : « اقرأ يا عمر » ، فقرأت القراءة التي أقرأني ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « كذلك أنزلت ، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ، فاقرءوا ما تيسر منه » . السبب الثاني : رسم القرآن ، وروعي في رسم القرآن أن يكون شاملا للأحرف السبع ، وقد ناقش « ابن الجزري » في كتابه « النشر » هذا الموضوع وقال : « وأما كون المصاحف العثمانية مشتملة على جميع الأحرف السبعة فإن هذه مسألة كبيرة اختلف العلماء فيها ، فذهب جماعات من الفقهاء والقراء والمتكلمين إلى أن المصاحف العثمانية مشتملة على جميع الأحرف السبعة ، وبنوا على ذلك أنه لا يجوز على الأمة أن تهمل نقل شيء من الحروف السبعة التي نزل القرآن بها » « 1 » . وأكد أن الرأي الذي عليه جماهير العلماء من السلف والخلف وأئمة المسلمين أن هذه المصاحف العثمانية مشتملة على ما يحتمله رسمها من الأحرف السبعة .
--> ( 1 ) معجم القراءات القرآنية للدكتور عبد العالم سالم مكرم ، والدكتور أحمد مختار عمر ص 43 .