محمد فاروق النبهان
174
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
العقل ويتنافى مع الفضيلة فهو حرام على وجه التأكيد ، وما يرتضيه العقل ويقره العرف ولا يتنافى مع الفضيلة فهو جائز ومباح . العناية بالمصاحف ومراحل تحسينه : كان المصحف العثماني الإمام هو أول مصحف اكتمل جمعه وترتيبه وإعداده بصورته النهائية ، وبعد أن أجمعت الصحابة على قبوله نسخت منه عدة نسخ أرسلت إلى الأمصار الرئيسية لكي تكون المصحف المعتمد . ومنذ ذلك اليوم بدأت المصاحف تنسخ ، ويدخل عليها من أنواع التحسين والتجويد ما يجعلها في متناول القراء ، من حيث تعدد خطوطها والتفنن في إدخال التحسينات التي تيسر قراءتها ، وإدخال النقط والشكل لضبط الألفاظ والمفردات ، حتى لا يقع أي اختلاف في النقط أو تباين في ضبط الكلمات . وكانت مسيرة التجويد والتحسين منسجمة مع حركة المجتمع الإسلامي وتطوره ، فقد كانت الدولة بسيطة المعالم في المدينة ، عكفت في أيامها الأولى على تثبيت أركان العقيدة ، ومواجهة خصومها ، ثم اتسعت اهتماماتها ، ونمت مطامحها ، وامتد سلطانها في مشرق ومغرب ، وكان لا بد من مواكبة هذا التطور بتنظيم محكم ، وإعداد سديد ، واهتمام بمظاهر العمران الذي يجسد عظمة الدولة واستقرارها ، ويؤكد استجابة شعبها لما تتطلبه الحضارة من اهتمام بأساليب التطوير والتحسين ، من تنظيم للجيوش ، وإنشاء لدواوين المال والإدارة والجند ، واهتمام بقضايا الفكر والثقافة ، وتدوين للعلوم . وأول ما انصرف الاهتمام به العناية بكتاب اللّه ، شرحا لآياته ، وتوضيحا لأحكامه ، وتفسيرا لمفرداته ، وبيانا لأسباب نزوله ، وتدوينا لتاريخه ، وتجويدا لخطوطه ، وضبطا لألفاظه ، لئلا يقع أي التباس في كلمة من كلماته . وأول مظاهر هذا التحسين إدخال النقط والشكل فيه ، لضبط النطق به ، لئلا يقع فيه تحريف أو تبديل ، أو لحن أو ما يشبه اللحن ، ولم يكن مصحف عثمان منقطا أو مشكولا ، ربما لعدم معرفة العرب بالنقط في ذلك الحين ، أو لإمكان