محمد فاروق النبهان
171
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
الأمصار الإسلامية نسخا معتمدة أجمعت الأمة على قبولها وصحتها وسلامة ما جاء فيها . ومن أبرز ما كان يميز المصاحف العثمانية أنها كانت خالية من النقط والشكل والزركشة والنقوش ، وجاءت روايات عن بعض العلماء السابقين في القرن الخامس والسادس تؤكد رؤيتهم لبعض المصاحف العثمانية ، وقال ابن كثير صاحب التفسير المشهور وكتاب البداية والنهاية في التاريخ في كتابه فضائل القرآن : إنه رأى مصحف عثمان الموجود في الشام بجامع دمشق عند الركن شرقي المقصورة المعمورة بذكر اللّه ، وكان قبل ذلك بمدينة طبرية ثم نقل منها إلى دمشق في حدود سنة 518 ه ، وقد وصفه بقوله : وقد رأيته كتابا عزيزا جليلا عظيما ضخما بخط حسن مبين قوي بحبر محكم في رق أظنه من جلود الإبل » « 1 » . وذكر ابن الجزري صاحب كتاب : « النشر في القراءات العشر » وابن فضل اللّه العمري صاحب : « مسالك الأبصار في ممالك الأمصار » إنهما رأيا المصحف الشامي . وروى الدكتور صبحي الصالح في كتابه : « مباحث في علوم القرآن » أن بعض الباحثين يميل إلى أن هذا المصحف أمسى زمنا ما في حوزة قياصرة الروس في دار الكتب في لينينجراد ثم نقل إلى إنكلترا ، وهناك فريق من الباحثين يرجح أن هذا المصحف بقي في مسجد دمشق حتى احترق فيه سنة 1310 ه ، ونقل الدكتور الصالح عن الدكتور يوسف العش أن أحد قضاة دمشق أخبره بأنه قد رأى المصحف الشامي قبل احتراقه ، وكان محفوظا بالمقصورة وله بيت خشب . وهناك مصاحف كثيرة في المكتبات الإسلامية وخزانات المساجد المشهورة يدعى المشرفون عليها أنها من المصاحف العثمانية ، وبعضها واضح في عدم مطابقته لما كانت عليه المصاحف العثمانية ، من حيث النقط والشكل والزركشة والفواصل ، مما يؤكد أنه كتب بعد ذلك .
--> ( 1 ) انظر مباحث في علوم القرآن للدكتور صبحي الصالح ، ص 88 .