محمد فاروق النبهان

151

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

طريقة للجمع بين الناسخ والمنسوخ ، وبالرغم مما كتب في موضوع النسخ في القرآن ، فإن الأمر يحتاج إلى تدقيق ، فمعظم ما كتب في النسخ لا يدل على وجود النسخ فيه ، ولا تصادم ولا تناقض فيما ورد من آيات ذات دلالات متباعدة ، ولكل نص دلالته وحكمه وحكمته . ولا يقع النسخ إلا في الأمر والنهي ، لأن النسخ رفع حكم شرعي بدليل ، والحكم لا يتصور إلا في مجال الأمر والنهي ، أما الأخبار فلا يتصور النسخ فيها ، لانعدام الفائدة من نسخها ، ما لم يتضمن الخبر حكما ، وفي هذه الحالة ينسخ الحكم وليس الخبر ، وبناء على هذه القاعدة لا يتصور وقوع النسخ في كثير من السور ، التي جاءت مبينة لأركان العقيدة مدافعة عن فكرة الإيمان ، مجادلة المشركين فيما أخذوا أنفسهم به من عبادة الأصنام ، وهناك أكثر من أربعين سورة لم يقع فيها ناسخ أو منسوخ ، ومعظمها السور القصيرة التي لا تتضمن أمرا أو نهيا ، ووقع النسخ كثيرا في السور المدنية الطويلة ، لأن هذه السور جاءت بالأمر والنهي « 1 » . وتوسع بعض العلماء في مفهوم النسخ ، وتفاوتت آراؤهم حول عدد آيات النسخ في القرآن ، وقام بعض العلماء المعاصرين الذين درسوا موضوع النسخ في القرآن الكريم بإحصاءات بيانية أوضحوا فيها ما قاله العلماء في آيات النسخ ، فالمكثرون أدخلوا في الناسخ والمنسوخ ما ليس منه . رأي السيوطي في المكثرين في النسخ : أشار السيوطي إلى ظاهرة الإكثار من آيات النسخ ، ووصف العلماء المكثرين من آيات النسخ بأنهم أدخلوا أقساما في النسخ ليست منه ، وأهم هذه الأقسام « 2 » : الأول : قسم ليس من النسخ في شيء ولا من التخصيص ، ولا له بهما علاقة بوجه من الوجوه ، وذلك مثل قوله تعالى : وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ وقالوا : إنه

--> ( 1 ) انظر الإتقان ، ج 2 ، ص 63 . ( 2 ) انظر الإتقان ، ج 2 ، ص 63 - 64 .