محمد فاروق النبهان

146

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

ولا فائدة في مناقشة ما أثاره العلماء في موضوع النسخ من استحالة البداء على اللّه ، لأنه يتضمن ظهورا بعد خفاء وتغييرا في الرأي ، وذلك جدل غير مفيد ، وأمر النسخ واضح الحكمة ، جلي الفائدة ، وهو منهج تشريعي ، لا بد منه ، لمواكبة سير الدعوة ، وإقرار أحكام تحقق المصلحة ، وتنسجم مع المرحلة الزمنية ، وإذا سلمنا بمبدإ الإيمان باللّه ، وبما جاء من عند اللّه وجدنا أنفسنا في حلّ من تفسير ظاهرة النسخ وكثير من الظواهر المتعلقة بالرسالة والقرآن تفسيرا عقليا يخل في معظم الأحيان بقدسية المعاني الإيمانية ، ويجعل المؤمن في موقف التساؤل والوصاية على ما لا يجوز أن يتدخل فيه أو يناقشه من أمور دينه وعقيدته . إن منهجا جديدا في دراسات الفكر الإسلامي يعتمد على طرح ذلك المنهج الجدلي المكرر والمحفوظ جدير بأن يسهم في تطور فكرنا الإسلامي ، فلا نناقش فيه ما قاله اليهود والنصارى ، وكأنهم أوصياء على فكرنا ، ولا نضيع وقتنا في جدل مع علماء الكلام في قضايا تجاوزها منهج السلف ولم يقف عندها ، لأن الحوار فيها لا يؤدي إلى نتيجة ، وربما يثير قضايا جديدة ، تشغل العلماء بما هو غير مفيد من أنواع الحوار . أنواع النسخ : قسم علماء القرآن النسخ إلى أنواع : النوع الأول : ما نسخت تلاوته وحكمه معا : قال أبو بكر الرازي : نسخ الرسم والتلاوة إنما يكون بأن ينسيهم اللّه إياه ويرفعه من أوهامهم ويأمرهم بالإعراض عن تلاوته وكتبه في المصحف ، فيندرس على الأيام كسائر كتب اللّه القديمة التي ذكرها في كتابه في قوله : إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 18 ) صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى « ولا يعرف منها اليوم شيء » « 1 » . وأورد السيوطي ما روته عائشة : « كان فيما أنزل « عشر رضعات معلومات

--> ( 1 ) انظر البرهان ، ج 2 ، ص 40 .