محمد فاروق النبهان
142
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
والمعلولات بالعلل لا يحتاج إلى كثير جهد لوضوح أوجه العلاقة والترابط ، وما كان ظاهر الانقطاع والانفصال بين الآيات يحتاج إلى عمق نظر وحسن تأمل ، لإدراك وجه العلاقة واكتشاف ما غمض من أوجه الترابط . ومن العوامل الأساسية في فهم أوجه المناسبة بين الآيات والسور أن يحيط المفسر بالقرآن ، وأن يستوعب مقاصده وغاياته ، وأن يفهم أغراضه وأساليبه ، وأن ينظر للقرآن نظرة شمولية متكاملة ، بحيث تكتشف التوجهات القرآنية ، وتعلم أساليب القرآن في التربية والتوجيه . ارتباط علم المناسبة بأسباب النزول : ويرتبط علم المناسبة ارتباطا واضحا بأسباب نزول القرآن ، وبالبيئة التي نزل بها القرآن ، وبطبيعة المخاطبين بالخطاب القرآني ، ولا بد من معرفة المكي والمدني من الآيات ، لأن علم المناسبة يتطلب الإحاطة بكل ما يتعلق بالخطاب . ولا بد من توفر شروط أهمها : - معرفة جيدة بالقرآن ، لأن ذلك هو الأساس في إدراك أوجه الترابط بين الآيات والسور . - معرفة بأساليب اللغة العربية ، لأن القرآن نزل بلغة العرب ، وراعى ما كان سائدا عندهم من أوجه البيان والتعبير . - معرفة السيرة النبوية ، لأنها هي الأساس في تفسير القرآن ، وفي فهم ما ورد فيه من أحكام ، وما اشتمل عليه من معان وتوجيهات . - قدرة ذاتية على التماس أوجه التشابه والترابط والتناسب بين الآيات ، وهذه القدرة تحتاج لاستعداد ذاتي . وفسر السيوطي في الإتقان والزركشي في البرهان معنى المناسبة بين الآيات بأن ذكر الآية بعد الأخرى إما أن يكون ظاهر الارتباط لتعلق الكلم بعضه على بعض على وجه التفسير والتأكيد ، وإما ألا يكون ظاهر الارتباط ، فعندئذ لا يخلو الأمر من وجود عطف مؤكد لوجود جهة جامعة أو لا يكون هناك عطف ، وعندئذ