محمد فاروق النبهان

127

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

وقال أبو بكر الباقلاني : الفواصل حروف متشاكلة في المقاطع ، يقع بها إفهام المعاني . وقال الزركشي في البرهان : الفاصلة كلمة آخر الآية كقافية الشعر وقرينة السجع « 1 » . وقد ألف بعض العلماء في الفواصل ، من هؤلاء ، نجم الدين الطوفي المتوفى سنة 716 ه الذي نسب إليه كتاب « بغية الواصل إلى معرفة الفواصل » وهو كتاب مفقود ، وهناك كتاب آخر « القول الوجيز في فواصل الكتاب العزيز » لأبي عبد اللّه المخللاتي المتوفى سنة 1311 ه وهو موجود في الخزانة التيمورية « 2 » . وقال الجعبري صاحب شرح الشاطبية « 3 » : لمعرفة الفواصل طريقان : توقيفي وقياسي : أما التوقيفي فما ثبت أنه صلى اللّه عليه وسلم وقف عليه دائما تحققنا أنه فاصلة ، وما وصله دائما تحققنا أنه ليس بفاصلة ، وما وقف عليه مرة ، ووصله أخرى احتمل الوقف أن يكون لتعريف الفاصلة أو لتعريف الوقف التام أو للاستراحة . وأما القياسي : فهو ما ألحق من المحتمل غير المنصوص بالمنصوص لمناسب ، ولا محذور في ذلك ، لأنه لا زيادة فيه ولا نقصان « 4 » . وقال بعض العلماء : « تقع الفاصلة عند الاستراحة بالخطاب لتحسين الكلام بها ، وهي الطريقة التي يباين القرآن بها سائر الكلام ، وتسمى فواصل ، ولا يجوز تسميتها قوافي إجماعا ، لأن اللّه تعالى لما سلب عنه اسم الشعر وجب سلب القافية عنه أيضا لأنها منه » .

--> ( 1 ) انظر البرهان ، ج 1 ، ص 53 . ( 2 ) انظر كتاب الفاصلة في القرآن للأستاذ محمد الحسناوي ص 62 . ( 3 ) هو إبراهيم بن عمر الجعبري المتوفى سنة 732 ه ، وهو صاحب كتاب روضة الطرائف في رسم المصاحف . ( 4 ) انظر الإتقان للسيوطي ، ج 3 ، ص 290 .